الصفحة 663 من 883

قال: وإنما يحسن الاستدلال على معاني القرآن إذا عرفنا ذلك بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُفسر القرآن، السنة تفسر القرآن فحينئذٍ كيف نصل إلى السنة؟ لا شك أن ما كان في زمن الصحابة رضي الله تعالى عنهم إنما يكون ما أخذوه مباشرةً من النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم بعد ذلك لما بَعُد العهد صار بعضهم يحدث بعضًا فدخل من ليس أهلًا للنقل فوقع الكذب، وحينئذٍ احتاجوا إلى الفحص عن الرجال، فانحصر ما يُسْتَنَدُ إليه من السنة في ما رواه الثقات يعني في الأحاديث الصحاح أو إن شئت قل في الأحاديث المقبولة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فليس كُلُّ ما أُسند إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون مقبولًا قد يكون موضوعًا، الحديث المكذوب على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال فيه قال - صلى الله عليه وسلم - وهو حديثٌ كذب لا أصل له، وكذلك الحديث الضعيف يقال فيه قال - صلى الله عليه وسلم -، إذًا ليس كل ما أُسْنِدَ إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - كان مقبولًا، حينئذٍ يَحْسُن الاستدلال على معاني القرآن بما رواه الثقات عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا محله الحديث ورجال الحديث، ثم يتبع ذلك بما قاله الصحابة والتابعون وأئمة الهدى، وهذا مر معنا أن أقوال الصحابة ما كان متفقًا عليه بينهم صار إجماعًا، حينئذٍ كأنه يقول لك بأننا نستدل بالكتاب أولًا، ثم نأتي بالسنة مؤكدةٌ لذلك شارحةٌ مفسرةً، ثم ننظر في أقوال الصحابة فما كان موافقًا للسنة وفي باب المعتقد لا بد أن يكون موافقًا لأنه لا خلاف بينهم في ذلك، حينئذٍ نقول: هذا إجماعٌ. إذا نطق صحابيٌ بحكم شرعي ثم لم يُعْلَم خلافٌ له في ذلك الزمان هذا يسمى إجماعًا سكوتيًا، وهل هو حجة أم لا؟ قولان عند الأصوليين والصحيح أنه حجةٌ لماذا؟ لأنه يلزم إذا لم نجعله حجةً أن يخلو ذلك الزمن عن قائلًا بالحق وهو باطل، فإذا بطل اللازم بطل الملزوم، يعني إذا نطق ابن عباس بقولٍ ما في ذلك الزمن ولا يعلم له مخالف، حينئذٍ نقول: هذا القول انتشر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه، فإما أن نقول بأنه حقٌ، أو أنه باطل. إن قلنا: باطل. إذًا لم يتكلم أحدٌ بالحق. فلزم من ذلك أن الصحابة سكتوا كلهم عن قول الحق وهذا باطل دل ذلك على أن ما قاله ابن عباس يعتبر حقًّا، وأن سكوت غير ابن عباس يعتبر إقرارًا منهم له وبذلك صار ماذا؟ صار إجماعًا سكوتيًا بل أشد من ذلك أن نقول: إذا لم ينقل عنهم قولٌ يخالف ظاهر القرآن. يعني لم ينطق أحدٌ من الصحابة لكن قرأوا: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] واستوى في لسان العرب علا وارتفع وصعد واستقر. إذًا قال الصحابة بذلك المعنى، هل نقل عن أحدٍ؟ لو أنا سلمنا بأنه لم ينقل عن مجاهد الذي أخذ عن ابن عباس لو لم ينقل عن أحد نقول: نعم الصحابة فهموا ذلك المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت