إذ لو كان ثم ما يخالف ظاهر القرآن في {اسْتَوَى} لوجب أن ينطقوا به، فلما لم ينطق به علمنا أن ظاهره المراد فاتفقوا على ذلك المعنى فصار إجماعًا، وهذه طريقة أئمة الهدى في حكاية إجماع الصحابة على أن ظواهر النصوص نصوص الصفات مرادةٌ، ولا يجوز أن نقول عندنا راجح ومرجوح، ولو كان اللفظ في لسان العرب له راجحٌ ومرجوح، لكن في باب الصفات نقول: كلها نصوصٌ إلا ما ورد فيه خلافٌ بين أئمة السنة، فحينئذٍ نقول: هذا المسألة فيها نزاع كما ذكرنا في المسائل الفرعية وأما في عموم الصفات وهذه ليس فيها نزاعٌ البتة. إذًا نحكي الإجماع على هاتين الصورتين إما أن ينطق واحدٌ من الصحابة ويسكت الآخرون فنقول هذا إجماعٌ سكوتي، وإما ألا ينقل خلاف ظاهر القرآن فنقول: هذا إجماعٌ سكوتي كذلك، وكلاهما يحتج به أهل السنة والجماعة، ولذلك ما من كتابٍ في باب المعتقد يمر معك ذلك ويتساءل بعض الطلاب ولم يفهموا المراد، يتساءل يقول: نحكي الإجماع في كل صفةٍ. نقول: بالكتاب والسنة والإجماع وليس عندنا حرفٌ واحد عن صحابيٍ ما، لا عن أبي بكر، ولا عن عمر، ولا عن عثمان، ولا عن علي، كيف نحكي الإجماع؟ نقول: بهذه الصورة التي ذكرناها وهي صورة واضحةٌ.