الصفحة 665 من 883

إذًا هذا في شأن الصحابة أما من بعد الصحابة، فنذكر أقوالهم من باب الاستئناس والاستدلال بها على أن فهومنا صحيحة، وليس من باب الاحتجاج، لأن الصحابة إذا اتفقوا صار إجماعًا، والإجماع حجة يعني دليلٌ شرعي كما نقول الكتاب والسنة والإجماع بمعنى ماذا؟ بمعنى أن الأحكام الشرعية تثبت بالكتاب فنقول: حلال وحرام لقوله تعالى، كذلك نقول حلال حرام بالسنة، فالسنة تثبت بها الأحكام الشرعية كذلك نقول حرام وحلال للإجماع. إذًا الإجماع صار مصدرًا من مصادر التشريع لكن دل على حجيته ماذا؟ الكتاب والسنة. هذا في شأن الصحابة أما من بعد الصحابة تأتي مسألة الإجماع هل يتصور أو لا يتصور؟ مسألة خلافية بين أهل العلم، والحق في هذه المسألة والعلم عند الله أنه لا إجماع إلا إجماع الصحابة، وإن كان شيخ الإسلام له قولان في هذه المسألة ما ذكره هنا في (( الواسطية ) )فيما سيأتي أن الإجماع مخصوص بالصحابة، لماذا؟ لأنه لا يمكن العلم، الإجماع هو اتفاق مجتهدي الأمة اتفقوا حينئذٍ الأصل فيه النطق، حينئذٍ الوصول إلى العلماء في أماكنهم هذا فيه عسرٌ والعقل لا يمنع من ذلك، لكن هل وقع بالفعل؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن العالم ذاك الذي في المغرب، وذاك الذي في الشام، وذك الذي في اليمن، لو أردنا الآن في هذا الزمن مع الوصول إلى ما وصلوا إليه من الاتصالات ونحوها أن يصلوا إلى أقوال العلماء كافة لما استطاعوا لما عجزوا لذلك حتى الإجماع الآن غير متمكن، يعني غير موجود ولا يمكن أن يصلوا إليه، فكيف بذلك الزمن الذي إذا قال أهل مكة: علماء مكة بقول، ثم ذهب الذاهب لينظر أقوال مصر، قد يكون رجعوا أولئك عن قولهم وقد يكونوا ماتوا مثلًا ولم يصل إلى علماء مصر، .. وهكذا نقول: هذا متعذر. ولذلك نحصر الإجماع في إجماع الصحابة. شيخ الإسلام يرى في قولٍ آخر أن الإجماع مخصوص بالقرون الثلاثة المفضلة، لكن هذا كما ذكرنا أنه فيه شيءٌ من العسر. إذًا إن أجمع التابعون وسلم الإجماع حينئذٍ صار حجة، أما إذا لم يجمعوا حينئذٍ نقول: لا حجة في قول تابعيٍّ البتة

هذا الأصل فيه، فما يذكر عن الإمام أحمد ويذكر عن الشافعي أو غيره تقول: هذا نذكره - ولا بد من ذكره - نذكره من باب استئناس، وليس من باب الاحتجاج لأن النصوص الشرعية واتفاق الصحابة على ذلك أنه لا حجة في بشرٍ في قول بشرٍ إلا في قول محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، لأن الحجية تستلزم العصمة، يعني أنه محفوظٌ عن الخطأ، وإلا كيف يكون قوله حجة، ما معنى قوله حجة؟ بمعنى أن الناس يُلْزَمُون بقوله كما تُلزم الناس بالصلاة لقوله تعالى: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] . كذلك تلزم الناس بقول ابن عباس مثلًا، أو قول الإمام أحمد نقول: هذا لا يجوز. وإن كان ثَمَّ خلافٌ في قول الصحابي هل هو حجة أو لا؟ والصواب أنه ليس بحجةٍ لما ذكرناه لأن الحجة تستلزم العصمة، والصحابي ليس بمعصومٍ بدليل وقوع الخلاف بينهم، ورد بعضهم على بعضٍ. إذًا نذكر أولًا القرآن، ثم نذكر السنة، ثم نذكر إن كان ثم أقوالٌ أو إجماع من الصحابة وكلها على جهة الاحتجاج، ثم نذكر ما يذكره أئمة الهدى من التابعين وغيرهم من باب الاستئناس، ولا نقول: من باب الاحتجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت