ومثال تفسير السنة للقرآن كما في تفسير قوله تعالى فيما مر معنا قبل قليل قوله جل وعلا: ( {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] ) . لفظ زيادة هذا مجمل لو لم يرد السنة أو يرد عن الصحابة تفسير الزيادة لما عرفنا ما هي الزيادة، ما هي الزيادة؟ تحتاج إلى بيان لأنها لفظٌ مجمل يصدق على كل شيء أنه زيادة لكن جاءت السنة مبينةً أن الزيادة المراد بها هنا النظر إلى وجه الباري جل وعلا، ففسرها النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها النظر إلى وجه الله عز وجل، وكما فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] ما هي القوة؟ هذه فسرها بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بماذا قال: «ألا إن القوة الرمي» . والحديث في مسلم.
إذًا تأتي ألفاظ مجملة، والإجمال قد يكون في مفردٍ، وقد يكون في تركيبٍ، وقد يكون في حرفٍ كما هو معلومٌ عند أهل الأصول، ثم يأتي اللفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - شارحًا مبينًا لذلك.
وقوله رحمه الله تعالى: (وَتُبَيِّنُهُ) ، وهذه الجملة الثانية (السنة تُفَسِّرُ الْقُرْآنَ، وَتُبَيِّنُهُ) أي توضحه وتكشف معناه، قريبٌ من ما سبق، والبيان يطلق عند الأصوليين على ثلاثة معاني أو على معانٍ ثلاث، البيان يطلق على معانٍ ثلاث:
-يطلق على فعل الْمُبَيِّن. يعني بالتكليم، ويراد به الإعلام والتبيين والإظهار فعل الفاعل، كالتكليم والتلفظ، ونحو ذلك هذا إطلاق على فعل المبين، وليس مرادًا هنا.
-ويطلق على ما حصل به التبيين والإعلام. يعني حصل بماذا؟ حصل بالقول مثلًا حينئذٍ يطلق ويراد به الدليل هذا النوع الثاني، فالبيان يراد به الدليل اللفظ نفسه.