وثالثًا: يُطلق على مُتَعَلَّق التبيين ومحله. يعني الأثر، ويُراد به الظهور وهو العلم الحاصل من الدليل، يعني ما يترتب على البيان. فقوله جل وعلا ... {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} تكلم الباري بذلك فسُمِّيَ بيانًا، فعل الفاعل ثم ... {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} نفسه دليل هذا الثاني، ما ترتب عليه وهو وجوب الصلاة أثر الدليل، كل واحدٍ يسمى منه يسمى أو يطلق عليه أنه بيانٌ عند الأصوليين، والخلاف واسعٌ بينهم، وبالنظر إلى هذه المعاني اختلف تعريفات الأصوليين للبيان، والمراد هنا أن السنة كما أشار إليها المؤلف تبين مجمل الكتاب، يأتي لفظٌ مجمل في القرآن فيأتي تفسيره وبيانه في السنة كما في الصلاة والصوم والحج والبيع، قال: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} صلوا يعني، وجاء أمر بالصوم، أمر بالحج {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] لكن تفاصيل ذلك يعني: لو وقفنا مع القرآن وقلنا نحن قرآنيون ولم نلتفت إلى السنة حينئذٍ كيف نصلي؟ كيف نكبر؟ كيف نقف أمام القبلة كيف، أربع ركعات الركوع والسجود أيهما أسبق كل ذلك مأخوذٌ من ماذا؟ من السنة. قال: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} . وسكت ولم يرد أن الصلاة منها أركان ولها شروطٌ ولها سنن وأقوال وأفعال وأين ذكر السلام؟ وأين ذكر تكبيرة الإحرام؟ وأين الطهارة؟ وأين استقبال القبلة؟ هذه كلها نقول: جاءت من جهة السنة، فاللفظ مجمل الصلاة مجمل لأنه محتمل وجاء بيانها من السنة، فلولا السنة لَمَا أدينا الصلاة، ولذلك قال بعض السلف: القرآن أحوج إلى السنة من حاجة السنة إلى القرآن. لأن المجملات في القرآن ليست بالقليلة فتحتاج ويكفيك أن الأركان الخمسة [في] أركان الإسلام جاءت مجملة في القرآن الحج جاء مجملًا، والصوم جاء مجملًا، وذُكِرَت بعض المسائل المتعلقة به، لكن لا على جهة التفصيل، كذلك الزكاة {وَآتُواْ الزَّكَاةَ} ما الذي يُخرج الزكاة؟ كم يخرج؟ هذا كله مأخوذ من السنة، وغالب الأحكام التي جاء تفصيلها في السنة والبيان يحصر بالقول والفعل وبالإقرار على الفعل، وهذا الشأن في كتب أصول الفقه، والمراد هنا أن السنة تأتي مبينة للقرآن وذلك يكون بالقول، وقد جاء بالفعل لكنه يسير وكذلك بالإقرار.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وبيان النبي - صلى الله عليه وسلم - أقسام:
-بيانه لألفاظ الوحي ومعانيه بقوله أو فعله أو إقراره بيان للقرآن.
-وبيان ابتدائيّ. يعني قد تأتي السنة موافقة للقرآن هذا يُسمى ماذا؟ يسمى سنة مؤكدة، كما لو أمر الباري جل وعلا بوجوب الصلاة وجاءت السنة كذلك آمرة بوجوب الصلاة حينئذٍ نقول: تطابقا. نقول: هذا الحكم مطابق لما جاء في الكتاب، وبيان الابتدائي يبتدئ الناس أو يسألونه يعني هذا السنة الاستقلالية المؤسسة.
-وبيان بالقول والفعل لمجملات القرآن.