الصفحة 668 من 883

قوله: وتدل عليه. يعني السنة تدل على القرآن، يعني بما وافق فيه السنة القرآن، وإن كان اللفظ يعمّ التفسير والتبيين والتعبير كلها متداخلة لكن الشراح ذكروه هكذا، تدل عليه يعني السنة تدل على القرآن، وذلك بما وافقت السنة القرآن، وهذا مأخوذ من الدِّلالة بكسر الدال وفتحها مثلث الدال دِلالة دَلالة دُلالة وأردأُها الضم كما قال الشنقيطي في المقدمة وهو ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه، يعني الدلالة معنى يقتضيه اللفظ عند إطلاقه عند النطق باللفظ، فإذا دلّ اللفظ على شيء ما واستفيد المعنى نقول: اللفظ دال والمعنى مدلول عليه، أليس كذلك؟ زيد دلّ على ذات مشخصة مشاهدة في الخارج، حينئذٍ نقول: [زيد دالّ، نعم] اللفظ زيد دالّ، والذات المشخصة مدلول عليه، أليس كذلك؟ استفدت المعنى، قام زيد، قام دال، والمعنى الذي هو القيام الذي يتصوره العقل ووجوده في الخارج مدلول عليه، حينئذٍ نقول: اللفظ يقتضي معناه، ولذلك عَبَّرَ هنا بماذا؟ ما يقتضيه اللفظ عند إطلاقه ليس عندنا إلا أمران:

لفظ، ومعنى.

يُطلق اللفظ فيقتضي المعنى، حينئذٍ إذا اقتضى اللفظ المعنى لا يلزم أن يكون المعنى مغاير للفظ أو مغاير اللفظ ليس شيء آخر، وإنما هو من حيث الدلالة دال ومدلول عليه، ومن هنا نقول: المعية في كلام السلف تقتضي العلم، ولا يلزم أن نقول: المعية ذاتية. وإنما نقول هنا: التفسير تفسير لما دل عليه اللفظ، وهذا محل وفاق بين السلف، فسَّروا المعية بالعلم والسمع والبصر كما ذكرناه سابقًا، حينئذٍ نقول: المعية تقتضي العلم، لا يلزم من ذلك أن يكون ثَمَّ شيءٌ آخر يقتضيه اللفظ غير العلم، لماذا؟ لأننا نقول: عندنا لفظ ومعنى، فإذا أُطْلِقَ اللفظ حينئذٍ اقتضى يعني طلب المعنى فدل عليه حينئذٍ لا تغاير بينهما، فإذا قيل: المعية تقتضي العلم. لا نقول: الْمُقْتَضِي غير الْمُقْتَضَى، نقول: الْمُقْتَضِي غير الْمُقْتَضَى فيما إذا دُلّ عليه لا باللفظ، وأما اللفظ هنا هو الذي دلّ كما اقتضى قام إثبات القيام في الزمن الماضي هل بينهما تغاير بالحقيقة؟ الجواب: لا، كذلك المعية تقتضي العلم فليس بين اللفظين تقارب، ويأتي معنا في فصل خاص بإذن الله تعالى.

لكن الشاهد هنا أن تعريف الدلالة ما يقتضيه، يعني معنى (ما) تصدق على معنى، يقتضيه اللفظ عند إطلاقه، فالمعنى مُقْتَضَى واللفظ مُقْتَضِي، إذًا وكلاهما متلازمان وليس اللفظ غير المعنى ولا المعنى غير اللفظ، بل هو رديف له، واسم الفاعل دَالٌ وَدَلِيلٌ وهو المبين والكاشف، ودلالة اللفظ الوضعية لا العقلية، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

دلالة مطابقة، ودلالة تضمن، ودلالة الالتزام.

وهذه من الأمور التي ينبغي العناية بها لأنه ينبني عليها كلام في مقام التفسير، وكلام في مقام الاعتقاد، وكلام في مقام الأحكام الشرعية، بل القرآن كله من أوله إلى آخره والسنة من أولها إلى آخرها لا تخرج عن هذه الدلالات الثلاث: إما مطابقة، وإما تضمن، وإما الالتزام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت