وإذا عرف الطالب المراد بهذه الدلالات حينئذٍ دائم يسأل نفسه كلما استفاد حكمًا من لفظٍ من كتاب وسنة يُورِد سؤال على نفسه: ما الذي دل على ذلك؟ كيف استفدنا؟ هل هي من دلالة المطابقة، دلالة تضمن، دلالة التزام؟ يحتاج إلى أن يتمرس على ذلك، لأن الصفات كذلك كما تثبت دلالة المطابقة، تثبت بدلالة التضمن، كما أنها تثبت بهاتين الدلالتين كذلك تثبت بدلالة الالتزام فينبغي العناية بها.
دلالة المطابقة: هي دلالة اللفظ على تمام المعنى الذي وُضِعَ له. يعني اللفظ له معنى، المعنى قد يكون مركبًا وقد يكون بسيطًا، فإذا دل اللفظ على تمام المعنى الموضوع له سواء في هذه الدلالة [كان الكلام كانت] [1] كان المعنى مركبًا أو بسيطًا حينئذٍ نقول: هذه دلالة مطابقة. كما تقول: زيد دل على مسمَّاه، نقول: هذه دلالة مطابقة. الرحمن دل على ذات وصفةٍ هذه دلالة مطابقة، زيد مدلوله الذات المشخصة شيء واحد، حينئذٍ نقول: المعنى هذا بسيط يعني غير مركب، أما الذات والرحمة فمن حيث التقابل والتغاير الذهني نقول: هنا التركيب، وليس المراد به التركيب التجزئية التي هي تقابل التجسيد، وإنما المراد أن هذا شيء له معنى ذات له معنى، والرحمة شيء آخر له معنى، إذًا هذا نسميه تركيبًا، فاللفظ دل على مركب، كِلا النوعين يُسَمَّى ماذا؟ دلالة مطابقة، إذًا دلالة اللفظ إذا كانت على تمام المعنى الذي وُضِعَ له سواء كان المعنى بسيطًا أو مركبًا نسميه دلالة مطابقة كدلالة الرجل على الإنسان الذكر، ودلالة المرأة على الإنسان الأنثى، بل هو الأصل فيه، الأصل في دلالة الألفاظ لو أخذت (( القاموس ) )ونظرت في الألفاظ مع معانيها فهي دلالة مطابقة. هذا الأصل، إذا اسْتُعْمِلَ في حقيقته، إذا استعمل في مجازه فهذا شيء آخر، وسميت مطابقةً لتطابق الفهم والوضع فيها.
(1) سبق.