الصفحة 687 من 883

إذًا في الحديث إثبات صفة الضحك وهذه صفة جاءت في هذه السنة وهي مستقلة تزاد على ما جاء في الكتاب، ولو كان الحديث وإن كان بعضهم يرى أنه حديثٌ متواتر ولو كان حديثًا آحادًا على القاعدة عند أهل السنة والجماعة أن الأحاديث متى ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسند الذي نقله العدل عن العدل الضابط عن مثله حينئذٍ وجب التسليم له، ولا نقول: هذا حديث آحاد لم يتعدد رواته، وإنما السنة كل ما صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجب قبوله واعتقاد ما دل عليه.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «عَجِبَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ، يَنْظُرُ إلَيْكُمْ أَزِلِينَ قَنِطِينَ، فَيَظَلُّ يَضْحَكُ؛ يَعْلَمُ أَنَّ فَرَجَكُمْ قَرِيبٌ» . حَدِيثٌ حَسَنٌ) . هذا الحديث فيه إثبات بعض الصفات لكن أورده المصنف هنا لأنه أورد ما يتعلق بالعلم وما يتعلق بالضحك، حينئذٍ أراد أول الحديث «عجب ربنا» ففيه إثبات صفة العجب، وكذلك فيه «ينظر إليكم» فيه إثبات صفة النظر، وفيه «فيظل يضحك» فيه إثبات صفة الضحك، «يعلم» فيه إثبات صفة العلم. وهذه أربع صفات جاء في السنة، وبعضها جاء في الكتاب كالعلم كذلك العجب وبعضها استقلت به السنة في إثباته.

هذا الحديث رواه أحمد وابنه عبد الله في حديثٍ طويل، ولفظه «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب غِيرِهِ» .. إلى آخره، وانظر هنا ابن تيمية رحمه الله تعالى حسَّن الحديث. وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) . ومر معنا الأحاديث الصحاح، وقلنا: الصحيح في الاصطلاح يقابل الحسن، والحسن يقابل الصحيح، هل أراد ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الحديث الحسن لا تثبت به الصفات؟ الجواب: لا، بدليل ماذا؟ بدليل هذا النص الذي معنا، فإنه حسَّن الحديث ومع ذلك أورده في إثبات الصفات، فدل على أن قوله فيما سبق: (الأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ) . أراد به ما يقابل الضعيف، فشمل الحسن، وهو اصطلاح عند كثير من المتقدمين، يُقَسِّمُون الحديث إلى صحيح وضعيف، ثم اختلفوا في الحسن في أيّ النوعين يدخل، - فالأكثرون على أنه يدخل في الحسن لغيره - فالأكثرون على أنه يدخل في الصحيح، وقلة على أنه يدخل في الضعيف، وابن تيمية هنا جرى على هذا الاصطلاح فأدخل الحسن في الصحيح، ثم كل ما يذكره أئمة السنة هنا في هذا المقام وعَلَّقُوا الحكم بصحة الحديث فأرادوا به ما يقابل الضعيف، حينئذٍ تكون القاعدة: كل ما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيُطلق عليه أنه صحيح ولو كان يُسمى في الاصطلاح بالحديث الحسن بدليل ما ذكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت