الصفحة 688 من 883

قوله: ( «عَجِبَ» ) . فَعِلَ ( «عَجِبَ» ) على وزن فَعِلَ العجب لغةً له معنيان: استحسان الشيء، ويكون لاستقباح الشيء. يعني يأتي بهذا وذاك، وهذا معنى واحد. قال في (( المفردات ) ): العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء. يعني خفاء الأسباب فيتعجب خَفِيَ عليه السبب، حينئذٍ يعتريه حالة في نفسه يتعجب من هذا الشيء، وهذا محال أن يوصف به الباري جل وعلا. قال هنا: العجب والتعجب حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، ولهذا قال بعض الحكماء: العجب مما لا يعرف سببه. فحينئذٍ يكون ناشئًا عن جهل، وهل يوصف الباري جل وعلا بهذا المعنى؟ الجواب: لا، ويقال المعنى الثاني الذي يُطلق ويراد به ويُقال يعني يُحمل ويُطلق لِمَا لم يُعْهَدْ مثله عجيب، يعني شيء خرج عن نظائره، يعلمه ليس خفيًّا خفيّ السبب لكنه خرج عن نظائره، حينئذٍ يتعجب ربنا من ذلك، وهذا المعنى هو الذي يوصف به الباري جل وعلا، إذًا يُطلق العجب في لسان العرب ويراد به ماذا؟ يُراد به حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء، يعني إذا خَفِيَ سببه وهذا محال أن يوصف به الباري جل وعلا، وحينئذٍ يجب حمل اللفظ هنا على المعنى الثاني لأنه هو اللائق ليس فيه عيب ولا نقص، ويجب كما قلنا فيما سبق الأصل في الألفاظ الواردة في الصفات أنه يُنظر في معانيها في لسان العرب، فإن تعددت نظرنا إن كانت كُلُّها معانٍ حسنة حينئذٍ حمل اللفظ على جميع المعاني لا تنافي بينها، وإن كان بعضها نقص وبعضها حسنٌ كمال، فحينئذٍ وجب حمل اللفظ على كماله

كاللفظ الذي معنا هنا، ولهذا قال: يُقال لِمَا لَمْ يُعْهَدْ مثله عجيب. ولذلك جاء في القرآن {قُرْآنًا عَجَبًا} [الجن: 1] ، يعني خرج عن نظائره، أي لم يعهد مثله هكذا قال في (( المفردات ) )، وفَسَّرَهُ بعضهم بأنه استغراب الشيء ويكون ذلك لسببين - هو المعنى السابق الذي أراده صاحب (( المفردات ) ):

الأول: خفاء الأسباب على المتعجب بحيث يأتيه فجأة. وهذا محال في حق الله تعالى لأنه بكل شيء عليم، [الذي يجهل هو الذي أو الذي يكون] الذي يتعجب بسبب خفاء الأسباب هو الجاهل، والله عز وجل كما مر معنا موصوف بالعلم.

الثاني: أن يكون السبب فيه خروج هذا الشيء المتعجب منه عن نظائره، وهذا ثابت لله تعالى لأنه ليس عن نقصٍ في المتعَجِّبِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت