الصفحة 689 من 883

إذًا ( «عَجِبَ رَبُّنَا» ) لكون هذه الحالة خرجت عن نظائرها فتعجب الله عز وجل، وثبتت هذه الصفة لله تعالى في القرآن، يعني ليست من السنة المؤسسة هنا، بل جاء في القرآن كما في سورة الصافات قال الله جل وعلا لنبيه: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) [الصافات: 12] . (بَلْ عَجِبْتُ) فيها إثبات صفة العجب لله جل وعلا على قراءة حمزة والكسائي فإن فيها ضم التاء من (عجبتُ) ، {عَجِبْتَ} (عجبتُ) قراءتان {عَجِبْتَ} أنت يا محمد، (عجبتُ) يعني مَنْ؟ الله عز وجل، حينئذٍ فيه إثبات صفة العجب لله عز وجل، على قراءة حمزة والكسائي فإن فيها ضم التاء من ... (عجبتُ) القراءة المشهورة {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} ، (بَلْ عَجِبْتُ) يعني عجب الله جل وعلا، وكذلك يستأنس أو ممكن أن يُحْمَل قوله جل وعلا على هذا المعنى قوله سبحانه في سورة الرعد: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [الرعد: 5] . {وَإِن تَعْجَبْ} أنت، {فَعَجَبٌ} يعني التعجب الثاني من الباري جل وعلا، لكن آية الصافات أظهر، {وَإِن تَعْجَبْ} أنت {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} يعني تعجب من عدم إيمانهم أو من إنكارهم البعث .. إلى آخره مما قالوه، {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} ، فالمتعجب هو الله جل وعلا، المتعجب هنا هو الله جل وعلا.

في هذه الآية أيضًا إثبات صفة العجب لله جل وعلا، إذًا صفة العجب لله سبحانه وتعالى ليست مستقلة بها السنة، وإنما جاءت في القرآن والسنة، دل عليها دليل القرآن والسنة في الأدلة الثابتة السابقة، ولو لم يرد إلا (عَجِبْتُ) لكفى لأنه لا يشترط تعدد الأدلة في إثبات الصفة. متى ما جاءت آية واحدة في القرآن كفى في إثبات الصفة.

فالعجب لله جل وعلا ثابتٌ وهو دليل على كماله وعزته وقهره لخلقه، وأن خلقه ضعفاء فقراء إليه جل وعلا لا يعلمون ما يستقبلون، ولا يعلمون أحوالَهم، بل أحوالُهم على التردد وعدم فهمهم لأحوالهم كما ينبغي، والله جل وعلا هو العالم بما سيكون وما يكون سبحانه وتعالى، فيتعجب من حال عباده لخروج الشيء عن نظائره، إذًا العجب هذه صفة كمال لله جل وعلا.

قوله: ( «مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ» ) . هذا السبب الذي تعجب الله جل وعلا منه أو الحال التي تعجب الله تعالى منها، القنوط هو شدة اليأس، يعجب الرب عز وجل من دخول اليأس الشديد على قلوب العباد مع كونه أرحم الراحمين، فكيف تعبد ربك وهو أرحم الراحمين؟ [فحينئذٍ يقع مثل هذا الشدة في القلوب من نعم] فكيف يدخل حينئذٍ في القلوب شدة اليأس وهذا فيه معارضة لكونه أرحم الراحمين.

القنوط هو شدة اليأس يعجب الرب عز وجل من دخول اليأس الشديد على قلوب العباد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت