الصفحة 692 من 883

قوله: ( «لا تَزَالُ جَهَنَّمُ» ) . ( «لا تَزَالُ» ) هذا فيه دلالة على الاستمرار، و ( «جَهَنَّمُ» ) عَلَمٌ طبقةٍ من طبقات النار هكذا قال بعضهم إن كان ظاهر النصوص أنها اسم من أسماء النار، وأما التفصيل الذي يذكره بعض أهل العلم أنها الطبقة العليا من النار هي للموحدين، وأن قعر النار للكافرين هذا يحتاج إلى نص، ولا نص، وإنما جاءت النصوص مطلقةً فيها النار، والنار هي التي أعدت للكافرين هي التي وُعِدَ بها المؤمنون، أما الكيفية فالله أعلم بها، وأما التفصيل الذي يذكره ابن القيم وغيره من كون النار لها طبقات الطبقة العليا هي للموحدين وهي التي تَفْنَى هذا لا دليل عليه، يحتاج إلى نص، لأنه جاء مطلقًا في القرآن والسنة ولم يَرِدْ هذا التفصيل، ( «لا تَزَالُ جَهَنَّمُ» ) ولذلك قال هنا الشارح كابن القيم: علم على طبقةٍ من طبقات النار - والله أعلم، أعاذنا الله منها وإياكم -. قال يونس: وأكثر النحويين هي أَعْجَمِيّة. يعني كلمة جهنم غير مصروفة ممنوعةٌ من الصرف لا تنصرف للعجمة والتعريف، يعني عَلَمِيّة عَلَم جَهَنَّمُ، حينئذٍ يكون العجمة ماذا؟ للعجمة والعلمية، وهذا يحتاج إلى إثبات أن كلمة جهنم هذه تستعمل في غير اللسان العربِيّ، أليس كذلك؟ فحينئذٍ نحتاج إلى أن نثبت ذلك، وأين هو؟ قيل: سُمِّيَت بذلك لِبُعْدِ قَعْرِهَا. قوله: ( «يُلْقَى فِيهَا» ) أي يطرح فيها أهلها، وهي تقول فيه ماذا؟ إسناد القول إلى جهنم تقول؟ نقول: نعم تقول. والقول مر معنا أنه لفظ ومعنى. إذًا النار وجهنم تتكلم، الله أعلم بالكيفية، ( «تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» ) أي هل من زيادة؟ تطلب الزيادة لسعتها وبعد قعرها. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: (وأخطأ من قال إن ذلك للنفي أي ليس من مزيدٍ فإن الحديث الصحيح يَرُدُّ هذا التأويل، يعني النص الذي معنا( «تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ» ) حينئذٍ يضع الله عز وجل قدمه عليها ( «فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ» ) يعني يجمع كما قال: «زوى لي مشارق الأرض ومغاربها» يعني جَمَعَ، حينئذٍ هذا النص يدل على ماذا؟ على أن الكلام هنا للإثبات لا للنفي، ليس من مزيد يعني اكتفت. وهذا يناقض آخر الحديث بل آخر الحديث يدل على أن فيها فضلًا يعني زيادة وسعةً حينئذٍ يضع الجبار جل وعلا قدمه عليها ( «فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ» ) وهذا يدل على أن الكلام هنا على إثبات لا على النفي ( «حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ» ) أي صاحب العزة، لأن العزة صفةٌ من صفات الله تعالى، وصفاته غير مخلوقة. وقوله: ( «فِيهَا رِجْلَهُ» . وَفِي رِوَايَةٍ: «عَلَيْهَا قَدَمَهُ» .(في) هنا بمعنى (على) بدليل الرواية الأخرى: «يضع فيها» يعني ... (عليها) ، والرجل والقدم معناهما واحدٌ. ( «فَيَنْزَوِي» ) أي ينضم بعضها إلى بعض قال في (( المصباح ) ): زويته أي جمعته. فتقول ( «قَط قَط» ) هو اسم فعلٍ بمعنى حسبي أي يكفي. هذا الحديث فيه دليل على إثبات النار، وأنها مخلوقة يعني موجودة خُلِقَتْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت