الصفحة 694 من 883

وفي الحديث دليلٌ على إثبات القدم والرجل لله سبحانه وتعالى كما يليق لجلاله وعظمته وهي صفةٌ ذاتيةٌ خبرية، ذاتية يعني لا تزال ولا يزال متصفًا بها، وخبرية كما قلنا في العين واليد يعني باعتبارنا نحن أبعاضٌ وأجزاء، وأما الكيفية التي عليها تلك الصفة الذاتية الخبرية الله أعلم بها، فالقدم والرجل في الحديث من صفات الله تعالى الْمُنَزّةِ عن التكييف، الإيمان بها فرضٌ لازم، والامتناع عن الخوض بها واجبٌ - يعني في الكيفية -، فالمهتدي من سلك طريق التسليم، والخائض فيها زائغ، والمنكر معطل، والْمُكَيِّف مُشَبِّه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} . وهذه الصفة صفة القدم جاءت هنا بالإفراد يضع قدمه، وهو مفردٌ مضاف لكنه لا يمنع التعدد، وهما قدمان لله عز وجل لما ثبت عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال في الكرسي: أنه موضع القدمين. لله عز وجل لله تبارك وتعالى، فدل ذلك على وهذا قول ابن عباس من ما تثبت به الصفة لأنه من ما علم واشتهر وصح ولم يُنكر فدل على أن قوله في الحديث هنا ( «قَدَمَهُ» ) لا يمنع التعدد فهما قدمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت