الصفحة 695 من 883

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: وقوله: ( «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمَ فَيَقُولُ» ) آدم ( «فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ فَيُنَادِي بِصَوْتِ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) هذا هو الحديث السادس وفيه إثبات الكلام والصوت. هذا الحديث كما قال المصنف هنا رحمه الله تعالى: (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . يعني رواه البخاري ومسلم في ... (( الصحيحين ) )من حديث أبي سعيد الخدري وتمامه قال: «وما بعث النار؟ قال: من كل ألفٍ تسع مائةٍ وتسعةٌ وتسعون، فذلك حين يشيب الصغير وتضع كل ذات حملٍ حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد» . اشتد ذلك عليهم، على الصحابة فقالوا: يا رسول الله أَيُّنَا ذلك الرجل؟ قال: «أبشروا فإن من يأجوج ومأجوج تسع مائةٍ وتسعةٌ وتسعون ومنكم واحدٌ، أنتم في الأرض كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض» أو يعني قال «كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، إني لأرجو أن تكون ربع أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال: «ثلث أهل الجنة» فكبرنا، ثم قال: «شطر أهل الجنة» فكبرنا. ويُرْوَى هذا المعنى عن عددٍ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين. يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه في قوله: ( «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى» ) . وهذا فيه إثبات القول والكلام، وقوله: ( «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» ) . هذا فيه إثبات الصوت، لكنه بدلالة التضمن، وأما ( «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ» ) هذا دل على ماذا؟ على أنه بحرف وصوت وهو لازمٌ له، وقوله: ( «فَيُنَادِي» ) . كذلك دل على أنه كلامٌ وصوتٌ، ( «بِصَوْتٍ» ) هذا من باب التأكيد يعني: لو لم يذكر في النص لأثبتنا صفة الصوت، يخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه أنه يقول: ( «يَا آدَمَ» ) . وهذا يوم القيامة، و ( «يَا» ) حرف نداء، والنداء لا بد أن يكون بصوتٍ وهو كذلك، و ( «يَا» ) حرفان فدلّ على ماذا؟ على أن كلام الباري جل وعلا مؤلفٌ من حروفٍ، وهو بحرفٍ وصوتٍ كما نص أهل السنة والجماعة على ذلك فـ ( «يَا» ) حرفان، دل على إثبات الحرف في كلام الله جل وعلا، والنداء صوتٌ فلا بد من إثبات الصوت لله تبارك وتعالى، ولهذا فسره بعد ذلك بقوله: ( «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» ) .. إلى آخره فيجيب آدم عليه السلام ( «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» ) ، ( «لَبَّيْكَ» ) قالوا: من أَلَبَّ بالمكان إذا أقام به، أي أنا مقيم على طاعتك، إلبابًا بعد إلبابٍ، وقيل: إجابةً بعد إجابة، أو مثنى لفظًا ومعناه ماذا؟ معناه الجمع، لأنه إجابةً بعد إجابةٍ بعد إجابةٍ .. إلى آخره، فهو مثنى من حيث اللفظ لكنه من حيث المعنى ماذا؟ معناه الجمع، وهو من الملحق بالمثنى عند النحاة، وقوله: ( «وَسَعْدَيْكَ» ) . يعني إسعادًا بعد إساعدٍ، وهو كسابقه ملحق بالمثنى. ( «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ» ) ، ( «لَبَّيْكَ» ) هذه الكلمة فيها فوائد، قال ابن القيم رحمه الله تعالى: قد اشتملت كلمات التلبية على فوائد عظيمة، يعني كلمة لبيك في الحج ومثلها التي معنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت