الصفحة 696 من 883

أولًا: أن قوله: ( «لَبَّيْكَ» ) يتضمن إجابةً داعٍ دعاك ومنادٍ ناداك. يعني يدل على ماذا؟ على أن ثَمَّ متكلِّمًا سمعت صوته فناداك ودعاك فقلت: لبيك. أما الذي لا يتكلَّم لا يقال له: لبيك، ولذلك قال: يتضمن إجابة داعٍ دعاك ومنادٍ ناداك. وهو الله عز وجل، ولا يصح في لغةٍ ولا عقل إجابة من لا يتكلَّم ولا يدعو من أجابه، إذًا دلت على ماذا؟ على صفة أو إثبات صفة الكلام لله جل وعلا.

ثانيًا: أنها تتضمن المحبة من قولهم: امرأة لبت. أي محبة لزوجها، ولا يقال: لبيك إلا لمن تحبه وتعظمه.

ثالثًا: إنها تضمن التزام دوام العبودية، ولهذا قيل: من الإقامة، أي أنا مقيم على طاعتك.

رابعًا: أنها تضمن الخضوع والذل، أي خضوعًا بعد خضوعٍ من قولهم: أنا مُلَبٌّ بين يديك. أي خاضع ذليل، مُلَبٌّ بفتح اللام وتشديد الباء.

خامسًا: أنها تضمن الإخلاص، ولهذا قيل: إنها من اللّبِّ وهو الخالص من قولهم: حَسَبٌ لٌبَابٌ. أي خالص.

سادسًا: أنها تتضمن الإقرار بسمع الرب إذ يستحيل أن يقول الرجل لمن لا يسمع دعاءه: لبيك.

إذًا دلت التلبية هنا لبيك على إثبات صفة الكلام لأنه لا يكون إلا جوابًا، وكذلك لبيك لمن يسمع، إذًا دلت على إثبات صفة السمع، وهذا بدلالة الالتزام، يعني إثبات الكلام بـ لبيك وإثبات السمع بـ لبيك هذا ليس مما وُضِعَ له في لسان العرب، ومر معنا بالأمس أن اللفظ إذا دل على معنى ثم استلزم أمرًا آخر خارجًا عنه عن مسماه هذا يسمى دلالة التزام كالزوجية للأربعة، هنا إثبات الكلام للتبلية وكذلك السمع للتلبية كالزوجية للأربعة، فالإثبات حينئذٍ يكون بدلالة التزام، ومن هنا تعرف قيمة هذه الدلالات الثلاث.

سابعًا: أنها تتضمن التقرب من الله، ولهذا قيل: إنها من الألباب. وهو التقرب. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت