الصفحة 697 من 883

( «فَيُنَادِي» ) هنا مسند إلى الفاعل بكسر الدال ( «فَيُنَادِي» ) ليس فينادَى إنما ( «فَيُنَادِي» ) أي الله سبحانه وتعالى فهو فاعل النداء، ... ( «فَيُنَادِي بِصَوْتٍ» ) جار ومجرور متعلق بقوله: ( «فَيُنَادِي» ) . وحينئذٍ يكون فائدته ماذا؟ ليس الاحتراز عندنا نداء بصوت ونداء ليس بصوت؟ لا، وإنما من باب التأكيد وهو متعلق بـ ينادي، والنداء لا يكون إلا بصوت مرتفع، فيكون من باب التوكيل، وفيه إثبات الصوت حقيقةً كما يليق بالله سبحانه وتعالى، وصوته من صفات ذاته جل وعلا لا يُشبه خلقه ولا حاجة أن يقيد النداء بالصوت، فإنه ولا حاجة أن يقيد النداء بصوتٍ فإنه بمعناه، فإذا انتفى الصوت انتفى النداء، لا يُسمى انتفى الكلام أصلًا، إذا انتفى الصوت انتفى الكلام، والنداء نوعٌ من الكلام، وإذا انتفى الحرف والصوت انتفى الكلام وانتفى النداء لأنها متلازمة، ولهذا قَيَّدَهُ بالصوت إيضاحًا وتأكيدًا كما قَيَّدَ التكليم بالمصدر بقوله: {وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] . قوله: ( «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ» ) . البعث هنا هو بمعنى المبعوث الموجه إليها، ومعناه مَيِّز أهل النار من غيرهم، وإنما خَصَّ آدم بذلك لكونه والد الجميع، ولكونه قد عرف أهل السعادة من أهل الشقاء كما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة الإسراء كذلك.

أفاد هذا الحديث إثبات صفة القول لله سبحانه وتعالى وأنه قال ويقول متى شاء إذا كما يليق بجلاله كيف شاء.

وأفاد إثبات النداء لله سبحانه وتعالى وأنه نداء حقيقةً بصوتٍ.

وفيه أن النداء والقول يكون يوم القيامة، فهذا من أدلة الأفعال الاختيارية.

وأفاد إثبات صفة الكلام، وأنها صفة ذات وفعل، فإنه سبحانه متصف بهذه الصفة، ويتكلم متى شاء إذا شاء كيف شاء، فكلامه سبحانه كما مر معنا قديم نوع حادث الآحاد.

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أن الله يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته. أراد ماذا؟ أن يُبين أن الصفة هنا تتوارد تكون صفةً فعلية ولذلك قال: يتكلم بمشيئته. فكل ما كان معلقًا بالمشيئة فهو صفة فعلية، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته حينئذٍ فهي صفة ذاتية، ولذلك قال: وهي صفة ذات وفعل. كما قال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [النحل: 40] . انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت