وفيه دليل على أن الله يتكلم بحرفٍ وصوت، ولأن النداء لا يكون إلا بحرف وصوت بإجماع أهل اللغة. قال البخاري رحمه الله تعالى في كتابه ... (( خلق أفعال العباد ) ): ويُذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يحب أن يكون الرجل خافضًا من الصوت. يعني لا يتكلم بصوت مرتفع، ويكره أن يكون رفيع الصوت، وأن الله ينادي بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ، وهذا من خصائص صوت الباري جل وعلا، يعني ليس فيه قريب وبعيد، وليس هذا لغير الله تعالى. وفي هذا دليل على أن صوته لا يشبه أصوات الخلق لأن صوت الله تعالى يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ، وأن الملائكة يُصْعَقُون من صوته كما في حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه سمع عبد الله بن أنيس يقول سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يحشر الله العباد فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُدَ كما يسمعه من قَرُبَ أنا الملك أنا الديان» . ... الحديث، وفي الحديث دليل على أن الله نادى آدم وكلمه، إذًا في الحديث إثبات صفة الكلام والصوت معًا.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلا تَرْجُمَانٌ» ) .