الصفحة 699 من 883

هذا الحديث السابع وفيه كذلك إثبات الصفة الكلام أيضًا ( «سَيُكَلِّمُهُ» ) هذا هو الشاهد، والمصنف هنا في النسخة التي معي لم يذكر من رواه، لكن الحديث متفق عليه، رواه البخاري ومسلم من حديث عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان، ثم ينظر فلا يرى شيئًا قدامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة» . يعني فليفعل هذا لفظ البخاري، وفي رواية لهما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اتقوا النار» . ثم أعرض وأشاح ثم قال: «اتقوا النار» . ثم أعرض وأشاح ثلاثًا حتى ظَنَنَّا أنه ينظر إليها، ثم قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» . إذًا الشاهد من هذا النص قوله: ( «إِلا سَيُكَلِّمُهُ» ) . والسين هنا للاستقبال، وهذا إنما يكون في الآخرة، قوله: ( «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ» ) . ( «مَا» ) نافية، و ( «أَحَدٍ» ) هذا مبتدأ مؤخر، و ( «مِنْ» ) هنا زائدة، و ( «مِنْكُمْ» ) هذا خبر مقدم، ما أحد منكم ( «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ» ) ما أحد منكم هذا الأصل، حينئذٍ هل يستثنى منه شيء أن يُخَصّ؟ الجواب: لا. لأنه نص في العموم، يعني لا يمكن أن يخرج فرد أيًّا كان عن هذا النص، الحديث ظاهر الخطاب للصحابة ويلتحق بهم المؤمنون كلهم سابقهم ومقصرهم ( «إِلا سَيُكَلِّمُهُ» ) المراد أنه يكلمهم بلا واسطة فتكلميه سبحانه وتعالى كما مر نوعان: بواسطة، وبلا واسطة. بلا واسطة كالحديث الذي معنا ( «سَيُكَلِّمُهُ» ) لأنه أضافه إليه مباشرةً لأن الضمير هنا يعود إلى أحد ( «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ» ) سيكلم هذا الأحد، فدل ذلك على ماذا؟ على أن التكليم هنا يقع مباشرةً لا يُرسل إليه رسولًا وإنما يكلمه مباشرةً. قوله: ( «لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَاجِبٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ» ) الترجمان هو من يعبر بلغةٍ عن لغةٍ هذا المترجم كما هو الشأن، الآن الذي يعبر بلغةٍ عن لغةٍ، تَرْجَمَ كلام غيره إذا عَبَّرَ عنه بلغةٍ غير لغة المتكلِّم، وفيه ثلاث لغات أجودها: فتح التاء وضم الجيم تَرْجُمَان ( «تَرْجُمَانٌ» ) والثاني ضمهما معًا بجعل التاء تابعة للجيم تُرْجُمَان، والثالثة فتحهما بجعل الجيم تابعةً للتاء تَرْجَمَان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت