الصفحة 700 من 883

إذًا تَرْجُمَان تَرْجَمَان تُرْجُمَانٌ لغاتٌ ثلاثة، ووجه الدلالة من قوله: ( «تَرْجُمَانٌ» ) أن الترجمان وظيفته نقل ما يسمع من لغةٍ إلى لغة ( «إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ» ) طيب هذا كلام يلزم منه ماذا؟ أن يكون بصوتٍ لأن المترجم لا بد أن يسمع، لو لم يسمع لَمَا صح أنه ترجمة، يترجم ماذا؟ المعنى النفسي هو لا يسمع، فإذا كان كذلك فحينئذٍ قوله: ( «سَيُكَلِّمُهُ» ) وقوله: ( «تَرْجُمَانٌ» ) دل على أن هذا الكلام بحرفٍ وصوتٍ وإلا ما فائدة الترجمان، إذًا هنا نقول وجه الدلالة من قوله: ( «تَرْجُمَانٌ» ) أتى الترجمان وظيفته نقل ما يسمع من لغةٍ إلى لغةٍ ففيها إثبات أن كلام الله جل وعلا لمن سيكلمه مسموعٌ وهو كذلك، وهذا من باب التأكيد يعني الاستدلال بترجمان من باب التأكيد وإلا ( «سَيُكَلِّمُهُ» ) يدل على أنه بحرفٍ وصوت بإجماع أهل اللغة وبإجماع السلف على ذلك، ولا يحتاج فيما بينه وبينه إلى ترجمان، يعني إلى من يسمع وينقل العبارة، فالْمُكَلَّم يسمع كلام الله، والله جل وعلا متكلِّمٌ ويتكلم مع كلّ أحدٍ يوم القيامة فيقرره على أعماله. إذًا هذا فيه إثبات صفة الكلام لله جل وعلا بالطرق التي ذكرناها بصوتٍ يُسمع.

أفاد هذا الحديث إثبات صفت الكلام لله سبحانه وتعالى فإن الكلام صفة كمال.

وأفاد هذا الحديث أيضًا أنه يكلم جميع الناس لقوله: ( «مَا مِنْكُمْ» ) الخطاب للصحابة ولغيرهم. وقوله: ( «مِنْ أَحَدٍ» ) دل على العموم على أنه لا يخرج عنه فردٌ البتة. إذًا يكلم جميع الناس.

وأما قوله سبحانه وتعالى: {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} [البقرة: 174] فحينئذٍ يُحمل على إما أنه في بعض المواضع دون بعضٍ، فالنفي ليس مطلقًا يوم القيامة، أو لا يكلمه كلامًا يسرهم، فلا بد من تأويله {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ} ، {وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ} هذا يُحمل على بعض المواضع ويكلمهم في بعضٍ آخر، أو لا يكلمهم بما يسرهم، فحينئذٍ يكون نفيًا للكلام الذي يَسُر، وليس نفيًا لمطلق الكلام، يعني كلامٍ الخاص فهو محتمل. إذًا في الحديث إثبات صفة الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت