قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ: «رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ!) إذًا لإثبات صفة العلو («رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ! تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُك فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ؛ كَمَا رَحْمَتُكَ فِي السَّمَاءِ؛ اجْعَلْ رَحْمَتَكَ فِي الْأَرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوْبَنَا وَخَطَايَانَا، أَنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ، أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فيبرأَ» ) . ( «فيبرأُ» ) . حديثٌ حسن (رَوَاهُ «أَبُو دَاوُد» ) وغيره. هذا الحديث الثامن وفيه إثبات صفة العلو، وهذه السنة تعتبر مؤكدة لما تواتر من آياتٍ في القرآن، وهذا الحديث كما قال المصنف هنا رحمه الله تعالى (رَوَاهُ «أَبُو دَاوُد» ) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من اشتكى منكم شيءً فليقل: رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ» الحديث. وأخرجه النسائي أيضًا من حديث أبي الدرداء أنه أتاه رجلٌ يذكر أن أباه احتبس بوله وأصابته حصاةٌ فَعَلَّمَهُ هذا فَرَقَاه بها فَبَرَأَ. يعني شُفِِيَ. هذا لفظ النسائي، وقد رواه البيهقي والحاكم والطبراني، والحديث مختلفٌ في إثباته ابن القيم وابن تيمية رحمها الله تعالى هنا حسنه الأكثر على تحسينه، ولو ضَعُفَ من جهة ما يستدل على إثبات الصفة هذا ثابتٌ بالأحاديث الأخرى الآتي ذكرها وكذلك ثابتٌ بالقرآن، يعني لا ينبني عليه حكمٌ أنه صح ثبت وإلا فلا، قوله: (فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ) . (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي رُقْيَةِ الْمَرِيضِ) أي القرءة على المريض، مِنْ رَقَاهُ بِرُقْيَةٍ إذا قَرَأَ عليه من إضافة المصدر إلى المفعول، يعني في رُقْيَتِهِ الْمَرِيضَ، أو في رُقْيَتِكَ المريض، حُذِفَ الفاعل وأضيف المصدر إلى المفعول، ففيه دليلٌ على إباحة الرقية في رقية المريض. إذًا دل على جواز وإباحة الرقية في الجملة لهذا الحديث وغيره، كما روى مسلمٌ وأبا داوود من حديث عوف بن مالكٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا» . شِرْكًا في الألفاظ أو شِرْكًا خَفَيًّا أو شركًا أصغر فضلًا عن الأكبر لأنه قال: «ما لم تكن شركًا» «شركًا» هنا نكرةٌ في سياق النفي فتعم، ولو كان شركًا في الألفاظ. وقوله: - صلى الله عليه وسلم - قد سئل عن الرقى «من استطاع منكم أن ينفع آخاه فلينفعه» . رواه مسلم وأحمد وابن ماجة من حديث جابر. وأما ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابرٍ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن الرقى. فالمراد بها الرقى التي تَتَضَمَّنُ الشرك وتعظيم غير الله، لأن منها مأذونٌ، ومنها ما هو ممنوعٌ. حينئذٍ لا بد من التوفيق بين النصوص فما نَهَى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أراد به ما اشتملت على المحظور كالشرك وتعظيم غير الله كغالب رقى الجاهلية فلا يعارض ما تقدم من الأحاديث في إباحة الرقى. قال السوطي رحمه الله تعالى: قد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
الأول: أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته.