الصفحة 702 من 883

الثاني: أن تكون باللسان العربي وما يُعرف معناه. وهذا دفعًا للمحظور من باب سد الزرائع، لأنه إذا كانت الرقية بلغة لا يعرفها الراقي حينئذٍ يحتمل ماذا؟ يحتمل أن يقع في شركٍ من حيث لا يشعر، حينئذٍ سدًا للباب مُنِعِ.

الثالث: أن يعتقد أن الرقية لا تُؤَثْرُ بذاتها بل بتقدير الله تعالى. لأنها سبب. وهذا ليس في الرقية فحسب بل كل علاجٍ، كل دواءٍ، وإنما المؤثر الحقيقي هو الله عز وجل فهو الشافي، فدل ذلك على أن هذه أسباب والأسباب لا يُعتمد عليها البتة، وإنما يؤمر المسلم بتعاطي الأسباب من باب الأخذ بالأسباب، وإلا المؤثر الحقيقي هو الله عز وجل.

قوله: ( «رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ» ) . فيه إثبات العلو لله سبحانه وتعالى على الخلق، ومر معنا أن قوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) . يُحْمَلُ على أحد معنيين: إما في العلو، وإما على السماء. هل هذا تحريف؟ لا، لماذا؟ لأنه لو جعلناه على ظاهره ( «فِي» ) التي تدل على الظرفية لكانت السماء محيطة بالباري جل وعلا، وهذا محالٌ صفة نقصٍ من كل وجه، وحينئذٍ دلت الأدلة السابقة أن الباري جل وعلا بائنٌ من خلقه، وههنا الفائدة بالتصريح مثل هذه العبارات حينئذٍ بائنٌ عن خلقه أو من خلقه دل ذلك على أنه لا يحيط به شيءٌ من خلقه البتة. إذًا وجب التأويل هذا النص. وقوله: ( «رَبُّنَا اللَّهُ الَّذِي فِي السَّمَاءِ» ) أن ( «فِي» ) بمعنى على فقوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) . أي على السماء كقوله سبحانه وتعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا} [الملك: 15] . يعني (على) مناكبها {فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ} [التوبة: 2] أي عليها.

الثاني: أن المراد بالسماء العلو. فقوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) أي العلو والسماء كل ما علاك وأظلك فهو سبحانه في جهته العلو، وجب التأويل وهذا نوعٌ من التفسير، من باب توافق الأدلة، فإذا اعترض معترض بأن هذا تحريف أو أنه تأويل، تُنكرون التأويل علينا وأنتم مؤولة؟ نقول: هذا تأويلٌ الواجب التفسير، فإذا كان حمل اللفظ على غير ظاهره لدليلٍ صحيحٍ حينئذٍ نقول: هذا تفسير وهو مقبول وهو تأويلٌ صحيح، وأما التحريف هو حمل اللفظ على مرجوحه بلا دليلٍ. وهذا الفرق بين النوعين قوله: ( «تَقَدَّسَ اسْمُكَ» ) أي تَنَزَّهَ من التقديس، وهو التَّنْزِيُهُ عن ما لا يليق، و ( «اسْمُكَ» ) هذا مفردٌ مضاف فيعمّ، يعني تقدست جميع أسمائك، أي تقدست أسماؤك عن كل نقصٍ، فأسماؤه سبحانه وتعالى مُنَزَّهَةٌ عن العيوب والنقائص وعن تأويل المحرفين وتشبيه الممثلين.

( «أَمْرُك فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ) أي أمرٍ؟ الكوني والشرعي أم أحدهما؟ كلاهما ( «أَمْرُك» ) الأمر يُطلق ويراد به الأمر الكوني القدري كن فيكون، ويطلق ويراد به الأمر الشرعي أليس كذلك؟ لقوله: {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] هذا أمرٌ شرعي حينئذٍ نقول: كلاهما في السماء والأرض. ( «أَمْرُك فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ» ) أي أمرٍ الكوني القدري وأمرك الديني الشرعي، فأمره سبحانه وتعالى قسمان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت