الصفحة 704 من 883

في الحديث إثبات صفة الرحمة لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله ( «أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ» ) هذا فيه إثبات العلو، وَجْهُهُ أَنْزِل، الإنزال والتنزيل يدل على إن الشيء من عُلُوٍّ إلى سُفْلٍ والله تعالى يُنْزِلُ الرحمة. إذًا هو في العلو وهذه الرحمة مخلوقة ( «أَنْزِلْ رَحْمَةً مِنْ رَحْمَتِكَ» ) لأن المراد بها شفاءُ هذا المريض، حينئذٍ تكون هذه الرحمة مخلوقة. فإن الرحمة المضافة إليه تنقسم إلى قسمين - وهذا مر معنا في شرح الآيات:

رحمةٌ تضاف إليه سبحانه وتعالى من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، فهي صفة له جل وعلا كقوله: {وَرَحْمَتِي} [الأعراف: 156] أضافها إلى نفسه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} هنا نقول: هذه صفةٌ للباري جل وعلا. وقوله في الحديث ( «برحمتك أستغيث» ) هنا لا يمكن أن تكون الرحمة مخلوقة، لماذا؟ لأن لو كانت مخلوقة لاستغاث بالمخلوق وهذا شركٌ كما مر معنا في الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت