الصفحة 707 من 883

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «أَلَا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» ) . حديثٌ صحيح. والحديث أخرجه البخاري ومسلم، وهذا هو الحديث التاسع في هذا المقام في إثبات العلو أيضًا حديث أخرجه في الصحيحين عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله تعالى عنه قال: بعث عليٌ من اليمن بذهبية في أديم مقروط فقسمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أربعةٍ زيد الخيل، والأقرع بن حابس، وعيينة بن حصنٍ، وعلقمة بن علاثة أو قال: عامر بن الطفيل - شك عمارة - فوجدت من ذلك بعض الصحابة من الأنصار وغيرهم فقال ورسول الله - صلى الله عليه وسلم:، ( «أَلَا تَأْمَنُونِي» ) ألا تأمنونني هذا الأصل حذفت النون للخفة. ( «وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء» . أخرجه البخاري ومسلم قوله:( «أَلَا تَأْمَنُونِي» ) ، ( «أَلَا» ) أداة استفتاح وأصل الفعل تأمنونني بنونين حُذفت نون الرفع طلبًا للخفة لوجود نون الوقاية ( «تَأْمَنُونِي» ) تأمنونني هذا الأصل تأمنوني بعد الواو نون واحدة ثم الياء والأصل تأمنونني بنونين حذفت نون الرفع طلبًا للخفة لوجود نون الوقاية والمعنى ألا تعتبرونني أمينًا، ويحتمل أن (الهمزة) للإنكار، و (لا) نافيةً ( «وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ» ) أي أمين الله عز وجل الذي في السماء على تبليغ شرعه ودينه. قيل: إن القائل للنبي - صلى الله عليه وسلم - هو ذو الخويصرة اليمني فاستأذنه بعض الصحابة في قتله فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «دعه فإنه يخرج من ضئضئ هذا» أي من جنسه «قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وقراءتكم مع قراءتهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فأينما لقيتموهم فاقتلوهم» هذا يدل على أنهم كفروا بالله تعالى ... «فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم» . وهذا نص واضح بين في كفر الخوارج أنهم كفار، وأما قوله: وقد قال به كثير من أهل العلم السلف والخلف، وأما قول كثيرٍ من الفقهاء اعتمادًا على قول علي رضي الله تعالى عنه: من الكفر فَرُّوا. هذا اجتهادٌ منه لأنه في مقابلة نص. ولذلك أجاب الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى قال: لعله لم يبلغه النص. لكن نقول: اجتهادٌ منه حينئذٍ اجتهاد الصحابي يُنْظَرُ فيه باعتبار النص، إن كان مخالفًا فحينئذٍ لا يُقْبَلُ، لأن شرط اعتماد أو الاحتجاج بقول الصحابي أَلا يُخَالف نصًّا، فإن خالف نصًّا، فحينئذٍ نقول: هذا لا يُعتبر. ولذلك قال هنا: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» . وهذا واضحٌ بَيِّن نَصّ هذا في كونهم كفار، وأنهم خرجوا من الدين، وهذا واضحٌ بَيِّن، [والدليل] والحديث يدل على ذلك. فأول بدعةٍ وقعت في الإسلام فتنة الخوارج وكان مبدأهم بسبب الدنيا حين قَسَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - غنائم حُنَيْن، فكأنهم رأوا في عقولهم الفاسدة أنهُ لم يعدل في القسمة ففاجئوه بهذه المقالة، ثم كان ظهورهم في أيام علي بن أبي طالب فقتلهم في النهروان، ثم تشعبت منهم شعوبٌ وأراء وأهواء ومقالات ونِحَلٌ كثيرة منتشرة.

أفاد هذا الحديث فوائد:

أولًا: ما كان عليه - صلى الله عليه وسلم - من الصبر والتحمل لأذى المنافقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت