الصفحة 708 من 883

ثانيًا: ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المنافق وغيره استبقاءً لانقيادهم وتأليفهم لقلوبهم فإنه - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا استأذنه بعض الصحابة بقتل بعض المنافقين قال: «معاذ الله أن يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» . وهنا يُستدل بهذا الحديث على أن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح. لأن هذا منافق وهو مفسد وله ضرر على الناس وعلى المسلمين آنذاك فأبقاه النبي - صلى الله عليه وسلم - حمايةً للدعوة، فدل ذلك على ماذا؟ [على أن المفسدة تُدْرَأُ دل على أن المصلحة تدفع] على أن جلب المصلحة ليس مقدم على دفع المفسدة، بل دفع المفسدة مقدم] لأنه إذا سَمِعَ من سَمِعَ بأن هذا الصحابي آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يعلمون حاله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قتله. إذًا كل من أراد أن يدخل في الإسلام يحتمل أن يكون مصيره مصير هذا الذي قتل وقتله محمد - صلى الله عليه وسلم - فدفعًا لهذه المفسدة وهي تزمر من الإسلام ونحوه النبي - صلى الله عليه وسلم - أبقى المنافقين مع وجود الضرر الكبير على الإسلام وأهله.

ثالثًا: فيه دليل على تكفير الخوارج كما ذكرنا، وأما قول علي فهذا محجوجٌ بالنصّ.

رابعًا: فيه دليل على علو الله على خلقه. فقوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) فُسِّرَت بمعنى (على) ، أو أن المراد بالسماء العلو كما ذكرنا، ولا تنافي بين التفسيرين فليس معنى قوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) أن السماء تُظله، يعني لو أبقيناه لو قال قائل لماذا أنتم تحرفون هذا النصّ؟ نقول: لا، لأننا لو أبقيناه على ظاهره لكانت السماء تُظله أو تُقِلّه أو كانت محيطةٌ به، وهذا ممتنع باتفاق المخالفين والموافقين، فليس معنى قوله: ( «فِي السَّمَاءِ» ) أن السماء تظله أو تقله، تظله يعني من فوقه، أو تقله يعني تحمله أو تحيط به أو تحويه، فإن هذا مما لا توجبه اللغة، وخلاف ما فطر الله عليه الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت