الصفحة 710 من 883

الأول: عبد الله بن عميرة فيه جهالةٌ كما قال الذهبي، وقال البخاريُ: لا يُعرف له سماعٌ من الأحنف بن قيس. فهو منقطع. وقال الترمذي: حسنٌ غريب. وصححه الحاكم، وخالفه الذهبي لضعف سند الحاكم عنده فقط، وصححه بعضهم. قال ابن عربي: حسنٌ صحيح. وقال الذهبي في موضع آخر من كتاب العرش: إسناد حسن وفوق الحسن. وقواه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى كما في المناظرة (( الفتاوى ) )الجزء الثالث صفحة اثنين وتسعين ومائة حيث قال: إن هذا الحديث قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة رحمه الله تعالى في كتاب (( التوحيد ) )الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، والإثبات مقدم على النفي، والبخاري، فهكذا يقول شيخ الإسلام، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف ولم ينفِ معرفة الناس بهذا، فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدم على نفي غيره وعدم معرفته. انتهى كلامه رحمه الله تعالى.

وقال ابن القيم في (( التهذيب ) ): إسنادٌ جيد. وقال عبد الرحمن بن حسن: وهذا الحديث له شواهد في الصحيحين وغيرهما مع ما يدل عليه صريح القرآن فلا عبرة بقول من ضعفه. إذًا الحديث مختلف فيه، والصواب أنه حديث ضعيف للعلة التي ذكرها البخاري وغيره، لكن المعنى صحيح، يعني ما تضمنه هذا الحديث قد جاء مُصَرحًا إما في القرآن، وإما في أحاديث أخرى صحيحة ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والمصنف هنا كما ذكرنا قال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ) . هذا الحديث كما قال المصنف هنا: ... (رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ) . من حديث العباس بن عبد المطلب، ولفظ أبو داود عن العباس بن عبد المطلب قال: كنت في البطحاء في عِصابة. بكسر العين عُصبة وعِصابة، هذا عُصبة من الرجال ما بين العشرة إلى الأربعين كالعِصابة، قال هنا: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمرت بهم سحابة فنظر إليها - النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: «ما تسمون هذه» ؟ قالوا: السحاب. قال: «والمزن» . قالوا: والمزن. قال: «والعنان» . قالوا: والعنان. - إذًا أسماء - قال أبو داود: لم أتقن جيدًا. قال: «هل تدرون بعد ما بين السماء والأرض» ؟ قالوا: لا ندري. قال: «إن بعد ما بينهما إمّا واحدةٌ أو اثنتان أو ثلاثٌ وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك حتى عد سبع سماوات ثم فوق السماء السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماءٍ إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعالٍ» . ولذلك سمي حديث الأوعال «بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك» . في الجملة إثبات صفة أو إثبات العرش، والله تعالى فوق العرش، وهذا ثابت بالآيات السابقة وكذلك الأحاديث.

ورواه أيضًا ابن ماجه والترمذي وحسنه، ورواه الحافظ ضياء الدين المقدسي في (( المختارة ) ).

قوله: ( «وَالْعَرْشُ فَوْقَ ذَلِكَ» ) . تقدم الكلام على العرش أفاد هذا الحديث فوائد:

أولًا: إثبات العرش، وهذا مما تكاثرت به الأدلة من الكتاب والسنة على إثباته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت