وفيه جواز البصاق تحت قدمه وعن يساره، والمراد إذا كان خارج المسجد، فأما في المسجد فلا يجوز البصاق في أرض المسجد مطلقًا لحديث: «البصاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها» . هكذا روي، وفيه شيء من الضعف. فهذا مخصص للحديث المتقدم، وإذا بادره البصاق في المسجد بصق في ثوبه ودلك بعضها في بعضٍ كما دلت على ذلك الأحاديث الْمُخَصِّصَة لِمَا تقدم.
واستفيد من الحديث كذلك تحريم البصاق إلى القبلة سواء كان في المسجد أو لا. وفي (( صحيحيْ ابن خزيمة وابن حبان ) )من حديث حذيفة رضي الله تعالى عنه مرفوعًا: «من تفل تُجَاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه» . وفيه شيء من الضعف كذلك. ولأبي داود وابن حبان من حديث السائب بن خلاد أن رجًا أمَّ قومًا فبصق في القبلة فلما فرغ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا يصلي لكم» الحديث. وفيه «أنك قد آذيت الله ورسوله» .
وفي هذه الأحاديث دليل على أن النخامة والبصاق طاهران، ودليلٌ على صيانة المساجد وتعظيمها.
قال المصنف رحمه الله تعالى (وَقَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ! رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِ وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ! فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى! مُنَزِّلَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ! أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ كُلِّ دَابَّةٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا. اللَّهُمَّ أَنْتَ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأَغْنِنِي مِنْ الْفَقْرِ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ) . وهذا الحديث الرابع عشر في إثبات العلو وصفاتٍ أخرى، ومنها بعض الأسماء.
وهذا الحديث أخرجه مسلم من حديث سُهَيْلٍ قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول ( «اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ» ) .. الحديث قال: وكان يروي ذلك عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا أهل السنن.
قوله: ( «اللَّهُمَّ» ) . أصله يا الله على ما تقرر عند النحاة، والميم عوضٌ عن ياء النداء، ولذلك لا يُجْمَعُ بينهما، وشذّ قول بعض العرب:
إني إذا ما حدثٌ أَلَمَّا ... أقول يا اللهم يا اللهما
يا اللهم لا يصح، لماذا؟ لأن اللهم أصلها يا الله فحذفت ياء وعُوِّضَ عنها الميم في آخرها، والقاعدة أنه لا يُجْمَعُ بين العوض والمعوض عنه. قال الحسن البصري رحمه الله تعالى: اللهم مجمع الدعاء. لأنه إذا نادى بالله اسم الله الله قلنا في ما مر معنا أنه يدل على ماذا؟ أنه الجامع لمعاني أسماء الله الحسنى كلها، فما من اسمٍ ثبت لله تعالى إلا وهو داخلٌ تحت قوله: الله. ولذلك قال الحسن: اللهم مجمع الدعاء. وقال النضر بن شميل: من قال اللهم فقد دعا الله بجميع أسمائه. على هذا المعنى الذي ذكرناه سابقًا.