الصفحة 723 من 883

قال يحيى بن معين: عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية. يعني متواتر، وأقل ما قيل أنه متواتر أربعة، يعني هل يعين العدد أو لا؟ مسألة خلافية، لكن أقل ما قيل هو الأربعة، وهنا يقول ابن معين: عندي سبعة عشر حديثًا في الرؤية كلها صحاح. وقال أحمد: والأحاديث التي رويت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إنكم ترون ربكم» صحيحة، وأسانيدها غير مدفوعة، والقرآن شاهد أن الله يُرى في الآخرة - كما مر معنا في الآيات السابقة -. وقد تواطأ على إثبات ذلك أدلة الكتاب والسنة المتواترة وإجماع الصحابة وأئمة الإسلام وأهل الحديث. إذًا كتاب وسنة وإجماع، وأما العقل فلا دلالة له هنا البتة.

قوله: ( «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ» ) . السين هنا باعتبار الرواية الأخرى ... «إنكم ترون» تكون السين زائدة، يعني تفيد التأكيد تأكيد الوعد وتحقيق الأمر ولا مانع أن تكون مفيدة، لماذا؟ للاستقبال. قوله: ( «سَتَرَوْنَ» ) . الرؤية هنا رؤية بصرية (رَأَى) تأتي بصرية، يعني بالبصر بالعين، وتأتي الرؤية علمية، وحينئذٍ هل تحمل على المعنيين؟ نقول: لا، المراد هنا الرؤية البصرية، ( «سَتَرَوْنَ» ) الواو هنا المخاطب بذلك المؤمنون، وأما الكفار كما مرّ معنا {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} [المطففين: 15] يعني حُجِبَت أو حُجِبُوا عن رؤية الباري جل وعلا، فالكفار محجوبون عن رؤيته سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ} . إذًا ( «سَتَرَوْنَ» ) «ترون» حينئذٍ السين هنا للتأكيد وكذلك تفيد الاستقبال، والواو هنا إنما يكون الحكم خاصًّا بالمؤمنين، فالمخاطب بذلك المؤمنون، بخلاف ما قد تأتي الواو في كثير من أحكام التكليفية في عامة للمؤمن والكافر لأنها خاصة في الدنيا {أَقِيمُواْ الصَّلاةَ} [الأنعام: 72] الواو هنا عامة تشمل المؤمن وتشمل الكافر بناءً على المرجح عند الأصوليين أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، وأما بالأصول هذا متفق عليه، وأما الفروع فهذه محل خلاف، وأكثر السلف على أنهم مخاطبون بفروع الشريعة، فكل أمر أو نهي أو لفظٍ عام يتعلق بأمور الدنيا وكان المأمور به من الأحكام التكليفية حينئذٍ يدخل فيه الكافر، وأما ما يتعلق بالأحكام الأخروية كالجنة وما فيها فهذا خاصٌّ بالمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت