الصفحة 724 من 883

قوله: ( «كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» ) . القمر بعد ثلاث من الشهر إلى آخر الشهر سُمِّيَ قمرًا لبياضه، والبدر هو القمر ليلة كماله وهو الممتلئ نورًا، وهي الليلة الرابعة عشرة من الشهر، سُمِّيَ بذلك لمبادرة طلوعه قبل غروب الشمس، وطلوعها قبل [غروبه] [1] ( «كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ» ) هنا التشبيه الرؤية للرؤية وليس التشبيه للمرئي بالمرئي ( «كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ» ) الكاف هذه للتشبيه، فحينئذٍ المراد بالتشبيه فائدته هنا تحقيقًا للرؤية ونفيًا لتوهم المجاز الذي يظنه المعطلون، فترونه رؤيةً حقيقيةً بالعين البصرية، والتشبيه في قولك ( «كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ» ) تشبيه للرؤية بالرؤية لا للمرئي بالمرئي، فإنه سبحانه لا شبيه ولا نظير له، و (ما) مصدريةٌ أي كرؤيتكم القمر. إذًا شبه الرؤية بالرؤية، لو اجتمع الناس ليروا [ليلة البدر] القمر ليلة البدر وحينئذٍ يرونه رؤية عامة، لا ينضم بعضهم إلى بعض، ولا يضر بعضهم بعضًا كذلك يرون الباري جل وعلا حينئذٍ المراد الرؤية وليس المراد المرئي ( «لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ» ) بضم الفوقية تُضامون التاء يعني وتخفيف الميم أي لا يلحقكم ضَيْمٍ، والضيم الظلم والمراد لا يحجب بعضكم بعضًا عن الرؤية فيظلمه بمنعه إياه، وهذا فيما قد يكون في بعض الأمور التي تكون نازلة ليست في السماء، يعني لو كان شيئًا على وجه الأرض واجتمع الناس ليروا ذلك الشيء الذي يكون على الأرض وحينئذٍ بعضهم يحجب بعضًا، لو كان أراد أن يرى فبعضهم يحجب بعضًا، إذًا ظلمه بمنعه من ماذا؟ من الرؤية، أما إذا كان عاليًا في السماء وحينئذٍ لا يحجب بعضهم بعضًا، فكذلك يرون ربهم لا يضر بعضهم بعضًا ولا يمنع بعضهم بعضًا. ولذلك قال: ( «تُضَامُونَ» ) مأخوذ من الضيم يعني لا يحجب بعضهم بعضًا عن الرؤية فيظلمه بمنعه إياه لأن كل واحدٍ يراه، ورُوِيَ بالفتح وتشديد الميم من التضام والازدحام ( «لَا تُضَامُّونَ» ) والمعنى لا ينضم بعضكم إلى بعضٍ في رؤيته كما ينضم بعضهم إلى بعضٍ في رؤية الشيء الخفي وذلك إذا كان على الأرض، وأما إذا كان في السماء فالكل يراه كالهلال يعني إنكم ترونه رؤية محققةً كل منكم يراه في مكانه.

فهذا الحديث أفاد إثبات رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة - وهذا محل إجماعٍ كما ذكرنا -.

(1) لم يتبين لي سماعها بالضبط من الشيخ، وفي لسان العرب: وإِنما سُمِّيَ بَدْرًا لأَنه يبادر بالغروب طلوعَ الشمس. وفي المحكم: لأَنه يبادر بطلوعه غروبَ الشمس لأَنهما يَتراقَبانِ في الأُفُقِ صُبْحًا. [المفرغ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت