الصفحة 727 من 883

وليس كل من ادَّعَى قاعدةً سُلِّمَ له، وليس كل من ادَّعَى معنى للفظٍ سُلِّمَ له لا بد من الرجوع إلى لسان العرب في تقرير ذلك. فما كان مثلها مثل ما ذكره رحمه الله تعالى وهي كلها أحاديثٌ صحاح حتى حديث (( الأوعال ) )عنده صحيح ثبوتًا ودلالةً فحكمه حكمها. (فَإِنَّ) ، (أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ) أي بما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما يؤمنون بما جاء في القرآن، فإن السنة كالقرآن في وجوب القبول وإفادة العلم واليقين، وهذا مر معنا أن السنة تثبت بها الأحكام الشرعية سواء كانت متعلقة بباب المعتقد أو بباب العمليات، يعني الأحكام الشرعية المتعلقة بالتحليل والتحريم فهما سِيَّان في درجةٍ واحدة لا فرق بينهما البتة، وطريق أهل السنة والجماعة هو التمسك بالنص الصحيح، قال: بالنص الصحيح. لأن القاعدة هنا كل ما ثبت بطريق النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقل العدل الضابط عن مثله وجب قبوله، ولا يُشترط فيه العدل، ولا يعارضه له بمعقولٍ ولا بقول فلان، يعني العقل وكذلك التقليد للعلماء لا يُعارض به الوحي البتة، لأن من خالف في ذلك فإما أن يعارض بعقله والعقل مردودٌ عليه، وإما أن يخالف بماذا؟ بقول فلان وفلان ممن سبقه، فكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هما المعيار هما الميزان فتوزن الأعمال والأقوال بالكتاب والسنّة، ولا يجعل لأحدٍ على الكتاب والسنة طريقًا البتة كائنًا من كان، ولو كان من الصحابة، ولو كان ممن بعد الصحابة إلا إذا ثبت الإجماع حينئذٍ يكون حجة شرعية، وإلا الصحابة قد اختلفوا، ورد بعضهم على بعض، وكذلك صغار الصحابة ردوا على كبار الصحابة، وكل ذلك دليلٌ على أن النظر والفقه إنما يكون بالنظر في الكتاب والسنة، فما وافق فهو الحق، وما خالف فهو مردودٌ على قائله. ولذلك طريقة أهل السنة والجماعة هو التمسك بالنص الصحيح مطلقًا سواء كان في باب المعتقد أو كان في باب العمليات، ولا يعارضونه بمعقولٍ ولا بقول فلانٍ فكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هما المعيار، فما طابقهما قُبِلَ، وما خالفهما رُدَّ على من قاله كائنًا من كان، وهذا مما يجب العمل به، وأما الاعتقاد فالكل يعتقد ذلك بأنه ليس ثم معصومٌ إلا النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت