الصفحة 738 من 883

وكذلك في حق الأنبياء عليهم السلام فلم يغلوا فيهم كما غلت النصارى في المسيح ولا جفوهم كما جفت فيهم اليهود فالنصارى عبدوهم واليهود قتلوهم وكذبوهم، والأمة الوسط هي هذه الأمة آمنوا بهم وعَذَّرُوهم ونَصَرُوهُم، فهذه الأمة هي أفضل الأمم على الإطلاق. إذًا اتضح لنا شيءٌ من ما يتعلق بوسطية هذه الأمة بين سائر الأديان، ولذلك قال شيخ الإسلام: بل هم الوسط في فرق الأمة. يعني الفرقة الناجية السنة والجماعة، كما أن هذه الأمة هي الوسط في سائر الأمم لأنهم اتبعوا الحق وكل من اتبع فهو وسطٌ، فليست الوسطية قدرًا زائدًا على الإتباع بل هي عين الإتباع. قال الله سبحانه في شأن هذه الأمة: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] . وقال سبحانه: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} يعني بين سائر الأمم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى» . وهذا يدل على أن هذه الأمة أمة الإسلام هي خير الأمم على الإطلاق، يعني لا يتقدم عليها أمةٌ أيًّا كانت هذه الأمة. وأما قوله سبحانه وتعالى في شأن بني إسرائيل {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 16] . ليس المراد بالعالمين هنا مطلق العالم، وإنما المراد به عالم زمانه {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} يعني في وقتهم، ولا شك أن أمة الإسلام لاحقةٌ وليست بسابقة، حينئذٍ فضلناهم على العالمين على من قبلهم يحتمل أو على وقت زمانهم، وأما أن اللفظ يشمل من بعدهم هذا يدل النص السابق في قوله: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} أنه ليس مرادًا، لئلا يقال بأن هذا تحريف، نقول: نجمع بين النصوص الدالة على أن هذه الأمة هي خير الأمة على الإطلاق، وبين قوله جل وعلا في شأن بني إسرائيل {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} نقول: ليس المراد به مطلق العالمين، وإنما المراد به عالم زمانه في ذلك الوقت، فالمراد أنه سبحانه فضلهم على عالم زمانهم، ونحوه.

ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد هذه القاعدة العامة أن الفرقة الناجية. إذًا عندنا بهذا عندنا وسطيتان:

وسطيةٌ خاصة، ووسطية عامة.

وسطية عامة هذه وصفٌ لأهل الإسلام أنه وسطٌ بين سائر الأديان اليهود، والنصارى، وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت