وعندنا وسطيةٌ خاصة وهي التي عناها شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في هذا المقام وهي محل بحثنا وهذه وسطية تختص بمن؟ تختص ببعض المسلمين لا بمطلق المسلمين، يعني الفرقة الناجية هي مسلمون، وغير الفرقة الناجية منهم مسلمون ومنهم ليسوا مسلمين، فمن كان مسلمًا من أهل البدع لا يُوصف بالوسطية الخاصة وهذا الذي عناه رحمه الله تعالى، أين حصلت المفارقة؟ بين الوسطية الخاصة بين الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة وبين غيرهم؟ أين حصلت المفارقة؟ ذكر رحمه الله تعالى خمسة أصولٍ هي فارقةٌ بين أهل السنة والجماعة وبين غيرهم، من خالف في أصلٍ واحد لا يشترط أن يخالف في جميع الأصول لا المبتدع يُبَدَّع كالكافر يكفر لو أتى بناقضٍ واحدٍ، أليس كذلك؟ النواقض عديدة لا تعد ولا تحصى منها ما يتعلق بالاعتقاد، ومنها ما يتعلق بالقول، ومنها ما يتعلق بالعمل بالجوارح والأركان، لا يشترط في الحكم عليه بكونه كافرًا أن يأتي بجميع النواقض، بل لو كفر بمكفرٍ واحدٍ كمن سب الله تعالى بلسانه ولو لم يعتقد هذا كافرٌ، ولو لم يكن معه شيءٌ من الاعتقاد، أو لم يكن معه شيءٌ من أعمال الجوارح، فلا يشترط ماذا؟ أن يأتي بعدة مكفرات من أجل تكفيره، وهذا لعله واضح، لكن الابتداع قد يخفى على البعض فمن خالف في أصلٍ واحدٍ حينئذٍ يُلحق بمن تمسك بذلك الأصل، ولا يشترط أن يوافق تلك الفرقة في جميع أصولها، فمن نفى الأسماء والصفات حينئذٍ نقول: هذا جهميٌ ولو لم يوافق الجهمية في القدر مثلًا أو في باب الإيمان أو نحو ذلك، لماذا؟ لكونه وافق أصلًا من أصول تلك الفرقة، ويحكم عليه بكونه مبتدعًا بمجرد مخالفته في ذلك الأصل. إذًا ليس الدعوة الوسطية الخاصة هكذا مطلقًا، بل لا بد من النظر فيما خالف فيه المخالف، ذكر رحمه الله تعالى [أصولًا خمسًا] أصولًا خمسةً كان أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية فيها وسطًا بين الفرق الأمة وإذا قيل فرق الأمة يعني: الأصل فيها أنها انتسبت للإسلام يعني نشأت أصلهم من أبناء أهل الإسلام، ثم تبنوا عقيدة ما أو فكرة ما فإما أن يكفروا فباعتبار كونهم أصلًا من أهل الإسلام ولو حكم أهل العلم بتكفيرهم فتُنسب إلى الإسلام بهذا الاعتبار، وإلا باعتبار اعتقادهم كالجهمية مثلًا أجمع أهل العلم على تكفيرهم فحينئذٍ أصل أنهم ليسوا من فرق الإسلام، من فرق الإسلام من كان باقيًا بعد بدعته على الإسلام هذا الأصل، وإلا من كفر ببدعته فهو كافر مرتد عن الإسلام، لكن بالنظر إلى هذه الأصول باعتبار الأصل في الشخص المتبني لهذا المعتقد قالوا: أدخلوا الجهمية والخوارج ونحوهم مع كون الخوارج كفارًا كما مر معنا وكذلك الجهمية، حينئذٍ كان أهل السنة والجماعة وفيها وسطًا بين فرق الأمة: