الصفحة 740 من 883

الأصل الأول في باب الأسماء والصفات وهو البحث الذي معنا قال رحمه الله تعالى: (فَهُمْ) أي أهل السنة والجماعة (وَسَطٌ فِي: بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى) بين طائفتين، وعرفنا أن الوسط هو الذي يكون بين شيئين كل منهما يعني الطرفان كل من الطرفين مذمومٌ حينئذٍ أهل السنة والجماعة في باب صفات الله سبحانه، وكذلك أسماؤه وسط بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة. قال: (فَهُمْ وَسَطٌ فِي: بَابِ صِفَاتِ اللَّهِ) أي أهل السنة والجماعة وسطٌ أي عدلٌ خيارٌ معتدلون بين الطرفين المنحرفين فهم معتدلون في باب توحيد الله يصفونه سبحانه بما وصف به نفسهُ، وبما وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أعرف الناس بربه جل وعلا، من غير تعطيلٍ ومن غير تمثيلٍ، من غير تعطيلٍ فلا يُنفى عنه ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا تشبيهٍ يعني تمثيلٍ في هذا المقام، فلا يقال له سمعٌ كأسماعنا ويدٌ كأيدينا وعينٌ كأعيننا، وإنما يقال كما قال الله تعالى - هنا جاءت الوسطية - نقول كما قال الله تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} هذا ردٌّ على الممثلة، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} وصف نفسه بالسمع إذًا له سمعٌ ليس كسمعنا، ووصف نفسه بالبصر إذًا له بصر ليس كبصرنا، لماذا؟ لأنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فهذا الجزء من هذه الآية العظيمة القاعدة الكبرى في هذا المقام {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ردٌّ على طائفةٍ أبطلت الأصل عندهم من أصله، وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} ردٌّ على المعطلة والمراد بالمعطلة هنا من نفى ما دلت عليه الصفات. إذًا أهل السنة والجماعة وسطٌ بين أهل التعطيل وبين أهل التمثيل، فأثبتوا ما أثبته الله تعالى لنفسه من غير تحريفٍ ولا تعطيل ومن غير تكيفٍ ولا تمثيل. قوله رحمه الله تعالى: (بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ) ما المراد بـ (أَهْلِ التَّعْطِيلِ) مر معنا التعطيل: الذين نفوا حقائق أسماء الله وصفاته وعطلوه منها. بمعنى أنهم:

-إما أن ينفوا اللفظ والمعنى معًا.

-وإما أن يُثبتوا اللفظ ويحرفوا المعنى.

فكل منهما يُسمى ماذا؟ يسمى معطلًا، ليس عندنا فرقة اسمها معطلة، وإنما التعطيل وصفٌ لهذه الفرق فهي جنس، فالمعطلة يدخل تحتها الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والماتريدية، لماذا؟

لأن كل من هذه الفرق له نصيب من التعطيل:

إما تعطيلٌ كليّ، وإما تعطيلٌ جزئيّ.

وكل منهما إما أنه نفى اللفظ والمعنى معًا، أو أنه أثبت اللفظ ونفى المعنى فيسمى ماذا؟ يسمى معطلًا. إذًا التعطيل هنا ليس عندنا فرقة هكذا نسميها المعطلة، لا، المعطلة جنس فيدخل تحته عدة فرق لأن المراد بالتعطيل هو نفي ما دلت عليه الأسماء وكذلك ما دلت عليه الألفاظ التي بها إثبات صفات الباري جل وعلا، فأهل التعطيل المراد بهم الذين نفوا حقائق أسماء الله وصفاته وعطلوه منها.

ما المراد بحقائق أسماء الله وصفاته؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت