بمعنى أن اللفظ هذا ليس له حقيقة، ليس له معنى، لا يدل على شيءٍ البتة، ولذلك الجهمية نفوا الأسماء نفوا الأسماء لفظًا كذلك، فحينئذٍ نقول: نفي الحقائق المراد به نفي المعاني، فلا يُعَبَّر عن اللفظ بكونه قد أثبت معنى كذا وكذا، وإنما يحرف على ما يوافق أهواءهم.
فالجهمية نفوا صفات الله تعالى لفظها ومعناها، ومن هنا جاء وجه التكفير عند كثيرٍ بل محل إجماع بين السلف، الجهمية نفوا صفات الله تعالى لفظها ومعناها. إذًا يدخل تحتها أهل التعطيل قلنا أربعة فرق ومن على شاكلتهم:
الجهمية، والمعتزلة، والأشاعرة، والماتريدية.
فالأشاعرة معطلة لكن تعطيلٌ جزئي.
والماتريدية كذلك معطلة لكنه تعطيلٌ جزئي.
والجهمية والمعتزلة معطلة تعطيلًا كليًّا وإن اختلفوا في بعض الصفات، الجهمية نفوا صفات الله تعالى لفظها ومعناها وزعموا أن إثباتها يُفضي إلى التشبيه فعطلوها، يعني قالوا: لو أثبتنا السمع لم نفهم منه إلا سماع المخلوق إذًا ماذا يفيد هذا اللفظ {وَهُوَ السَّمِيعُ} ؟ يفيد المماثلة والتشبيه، إذًا نفوها فشبهوا أولًا، ثم نفوا وعطلوا ثانيًا، هكذا الترتيب، يعني لم يفهموا من النص إلا المماثلة، الله عز وجل {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] قال: هذا اللفظ لا يدل إلا على هذه اليد، فلا نفهم من هذا اللفظ إلا هذه اليد تعالى الله عن أن يوصف بيدٍ كيد المخلوق حينئذٍ قالوا: إذًا نعطله إذًا نشبه أو شبهوا أولًا ثم عطلوا ثانيًا، فروا من شيءٍ ووقعوا في أشد منه، فإنهم لم يعطلوها حتى شبهوا الله سبحانه بخلقه، واعتقدوا أن صفات الله تعالى كصفات المخلوق، ولذلك [يجري] قد يمر معك في كتب الأشاعرة أن ظواهر النصوص غير مراد، هذا لا يكاد أن يخلو منه تفسير لأشعريٍ أو شرح أحاديث ونحوها، ما المراد بأن ظواهر النصوص غير مراد؟