الصفحة 742 من 883

هو ما قرَّره أوائل الجهمية، وهو كونها هذا الظاهر لا يفهم منه إلا ماذا؟ إلا ما يعرفه المخلوق من نفسه، فكل لفظٍ أسنده الباري جل وعلا وأخبر به عن نفسه له مثيل من حيث اللفظ للمخلوق قالوا: هذا يدل على المماثلة، فلا يفهمونه من النصوص إلا ماذا؟ إلا المماثلة، ولذلك اتفقوا على هذا القاعدة وهي: أن ظواهر النصوص غير مرادٍ. بمعنى أننا لا نفهم إلا المماثلة لأن ظاهرها المماثلة، إذًا لا بد من التأويل، لا بد من التحريف فحرفوا النصوص كما مر معنا مرارًا، فعطلوها فرارًا من التشبيه بزعمهم فوقعوا في أشد من ذلك وهو تشبيه الخالق جل وعلا بالمعدومات والناقصات، بمعنى أنهم ادعوا أولًا المماثلة، ثم نفوا الصفات إذًا لا يوصف الباري بشيء والذي لا يوصف بشيءٍ ما هو؟ المعدوم وإذا كان كذلك فشبهوا الباري جل وعلا بالمعدومات والنقائص، فشبهوا أولًا، وعطلوا ثانيًا، ثم شبهوا ثالثًا، وقعوا هم فيما فروا منه أولًا، فإن من لا صفات له بالكلية لا وجود له البتة، وما لا وجود له هو المعدوم، فشَبَّهُوا الله تعالى بالمعدومات، وقد قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (( التدمرية ) )فإن من ليس له سمعٌ ولا بصرٌ ولا قدرةٌ ولا إرادةٌ ولا هو فوق ولا أسفل ولا يمين ولا شمال إلى آخر ما هو موجودٌ في عقائدهم ليس له وجودٌ بالكلية، إذا لم يوصف بشيءٍ من ذلك فحينئذٍ صار عدمًا، وإذا كان عدمًا فهو ليس بشيءٍ، إذًا شبهوا الله تعالى بماذا؟ بالمعدومات، فروا من التشبيه فوقعوا في التشبيه، فروا من التشبيه من ظواهر النصوص فوقعوا فيما شبهوا الله تعالى به من المعدومات، بل هو مقدرٌ في الأذهان لا وجود له في الأعيان تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.

وكلام العلماء في ذمهم وأنهم يدورون على أن يقولوا: ليس ثَمَّ إلا العدم المحض كلام أهل العلم كثير في ذلك.

إذًا الخلاصة أن الجهمية ينكرون صفات الله تعالى، بل غلاتهم ينكرون الأسماء، ولذلك شاع عند أهل العلم المتأخرين من أهل السنة أن الجهمية يُنكرون الأسماء والصفات، فلا يُثبت الاسمٍ لله عز وجل وهذا غلاتهم ولا تثبت لله تعالى صفةٌ البتة، وهذا محل وفاقٍ عندهم.

إذًا من هو هذا؟ ليس إلا العدم، هؤلاء يسمون ماذا؟ معطلة ما نوع التعطيل، نفوا حقائق الأسماء والصفات، الشبهة أنهم لم يفهموا من ظاهر النصوص في إثبات الأسماء والصفات إلا المماثلة، وقالوا: تعالى الله أن يُشْبِهَهُ المخلوق وأن يكون صفة المخلوق والخالق سواء فنفوا ما دلت عليه ثم وقعوا فيما فروا منه، وهذا ما عليه الجهمية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت