وأما المعتزلة فهم أصحاب واصل بن عطاء الغزَّال اعتزل عن مجلس الحسن البصري، وأخذ يُقرر أن مرتكب الكبيرة لا مؤمن ولا كافر، ويُثبت له المنزلة بين المنزلتين، فقال الحسن البصري: قد اعتزل عنا واصل. حينئذٍ سمّوا بذلك معتزلة. ويلقَّبون بالقدرية لإسنادهم أفعال العباد إلى قدرتهم، فقالوا: إن من يقول بالقدر خيره وشره من الله أولى باسم القدرية. يعني ردوا على أهل السنة والجماعة. ويرده قوله - صلى الله عليه وسلم: «القدرية مجوس هذه الأمة» . ولقَّبوا أنفسهم بأصحاب العدل والتوحيد، لقولهم بوجوب الأصلح على الله، وقولهم بنفي الصفات، وبأن كلامه مخلوق محدث، وبأنه غير مرئي في الآخرة، ويجب عليه رعاية الحكمة في أفعاله، وثواب المطيع والتائب، وعقاب صاحب الكبيرة، ثم افترقوا عشرين فرقة يُكَفِّرُ بعضهم بعضًا، وهكذا شأن أهل البدع في كل زمان ومكان، وليس المراد هنا في سَرْدِ ما يتعلق بهذه الفرق إلا معرفة إجمالية لهذه الفرق، لأنه لا يُعرف الوسط بين الفريقين إلا إذا عرف على جهة الإجمال، وأما النظر في أقوالهم وأدلتها والرد عليها فهذا ليس المقام مقام ذلك.
(الأصل الخامس) مما فارق فيه أهل السنة والجماعة غيرهم من الفرق المنتسبة للإسلام في صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الكلام (في الصحابة) ، فأهل السنة والجماعة لهم طريقة، ولهم منهج من خالفهم فهو مبتدع ضال مُضِلّ، بل قد يكفر ويخرج من الإسلام.