قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: أول من ابتدع الرفض عبد الله بن سبأ. رجعنا إلى القاعدة السابقة أن هؤلاء الفرق إنما عقيدتهم يهودية، يعني منتسبة إلى اليهود، فعبد الله بن سبأ هو منافق يهودي في الأصل تظاهر بالإسلام من أجل أن يُفسد عقيدة المسلمين، ولذلك قال شيخ الإسلام هنا: وكان منافقًا زنديقًا. أراد إفساد دين الإسلام كما فهل بولس صاحب الرسائل التي بأيدي النصارى حيث ابتدع لهم بدعًا أفسد بها دينهم، وكان يهوديًّا، فأظهر النصرانية نفاقًا بقصد إفساد ملتهم، وكذلك كان ابن سبأ يهوديًّا فأظهر الإسلام والتنسك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليتمكن بذلك من أغراضه الفاسدة، فسعى في فتنة عثمان بن عفان وقتله، ثم لَمَّا قَدِم الكوفة أظهر الغلو في علي بن أبي طالب فبلغ ذلك عليًّا فطلبه ليقتله فهرب ولم يتمكن منه. فالرافضة من أخبث التي أخرجهم بعض العلماء من فرق الأمة. والطائفة التي تُسمّى الرافضة الآن هؤلاء مشركون كفار، وهل كفرهم كفر أصلي أم أنهم مرتدون، هذا محل خلاف ونزاع، والصواب أنهم كفار أصليون لأنهم ينشئون على الكفر من أصله. ورُوِيَ عن الشعبي أنه قال: أحذركم هذه الأهواء المضلة وشرها الرافضة، لم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة، ولكن مقتًا لأهل الإسلام وبغيًّا عليهم، قد حرقهم عليّ بن أبي طالب - وهذا في زمن عليّ - قد حرقهم عليّ بن أبي طالب ونفاهم من البلدان، منهم عبد الله بن سبأ يهوديّ من أهل صنعاء، نفاه إلى (سَابَاطَ) ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَسَارٍ نَفَاهُ إِلَى خَازِرَ. وكلام أهل العلم في ذمهم كثير جدًا. وأما المتقدمون الذين لم يقع من بعضهم، ولم يكن أصلٌ عنهم تأليه عليّ رضي الله تعالى عنه، ولم يكن ثَمَّ صرف عبادة لغير الله تعالى، هؤلاء قيل بأنهم ليسوا مشركين .. إلى آخره، مما قد يقع فيه نزاع، فالخلاف سائغ. وأما المتأخرون الذين أَلَّهُوا عليًّا ولهم سلف كذلك من متقدميهم، أو وقعوا في الشرك الأكبر ونحو ذلك فأولئك كفار مرتدون عن الإسلام، وقلنا بأنهم نشئوا على أصل الإسلام.
وأما (( الْخَوَارِجِ ) )فسمّوا بذلك لخروجهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومفارقته لهم، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «تمرق مارقة على حين فُرقة من الناس» . يعني تخرج فرقة «تقتلهم أُولى الطائفتين بالحقِّ» . فخرجوا في زمن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه فقتلهم عليّ وطائفته ... «تمرق مارقة» . يعني تخرج من الملة، ولذلك وقع نزاع بين أهل العلم في الخوارج، هل هم كفار أم لا؟ أكثر أهل العلم على أنهم ليسوا بكفار، وإن كان ظاهر النصوص تدل على كفرهم، لأنه قال: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» . وهذا يدل على أنهم خرجوا من الدين «تمرق مارقة على حين فرقة من الناس» . قال - صلى الله عليه وسلم - في حقّهم: «يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، وقراءته مع قراءتهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين» . يعني يخرجون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، أين ما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في أجرهم قتلًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة». وهذا نص واضح على أنهم مرقوا من الدين وليسوا بمسلمين.