الصفحة 764 من 883

وقد روى مسلم رحمه الله تعالى أحاديثهم في (( صحيحه ) )من عشرة أوجه، اتفق الصحابة على قتالهم.

وفي (( الترمذي ) )عن أبي أمامة الباهلي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في الخوارج: «إنهم كلاب أهل النار» . وقرأ هذه الآية: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: 106] . وقال الإمام أحمد: صح الحديث في الخوارج من عشرة أوجه. يعني الأمر بقتالهم. وقد خرجه مسلم في ... (( صحيحه ) )، وخرج (( البخاري ) )طائفة منها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: الخوارج هم أول من كفر المسلمين بالذنوب. يعني قالوا من وقع في كبيرة من الكبائر فقد كفر ومرق من الإسلام. ويكفرون من خالفهم في بدعتهم، ويستحلون دمه وماله، وأول بدعة حدثت في الإسلام بدعة الخوارج والشيعة حديثًا في أثناء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. فعاقب الطائفتين، الخوارج والشيعة.

أما الخوارج فقاتلوه فقتلهم، وأما الشيعة فحرق غالبيتهم بالنار، وطلب قتل عبد الله بن سبأ فهرب منه، وأمر بجلد من يفضله على أبي بكر وعمر، ورُوِيَ عنه من وجوه كثيرة أنه قال: (خير هذه الأمة بعد نبيِّها أبو بكر) . يعني قال بتفضيل الشيخين عليه، ورواه عنه البخاري في (( صحيحه ) )، فالخوارج الرافضة (وَفِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) في طرفي نقيض، فالرافضة غلو في علي بن أبي طالب وأهل البيت وكفروا جميع الصحابة كالثلاثة ومن والاهم وفسقوهم، ويكفرون من قاتل علي، ويقولون: إن عليًّا إمام معصوم. وقالوا: لا ولاء إلا ببراء. يعني لا تولي للدين إلا بالتبري من أبي بكر وعمر، أي لا يتولى أحدٌ عليًّا حتى يتبرأ من أبي بكر وعمر، وقد تقدم الكلام عليهم. وكل واحدة من هذه الأصول مكفرة للرافضة بمعنى مكفرة لمن، للرافضة [نعم] لأنهم غلو في عليّ بن أبي طالب، وكفروا جميع الصحابة، غلو فيه حتى صيَّروه إلَهًا، وهذا كفر لا شك فيه، بل من لم يكفرهم لذلك فهو كافر.

ثانيًا: كفروا جميع الصحابة، وكل من كفر جميع الصحابة فكفره معلوم من الدين بالضرورة.

ثالثا: يدخل في ذلك من كفَّر جمهور الصحابة، فكفره معلوم من الدين بالضرورة، يدخل فيه كذلك من فسَّق جمهور الصحابة، فكفره معلوم من الدين بالضرورة، بل من كفَّر صحابيًّا تواتر فضله بالنقل الصحيح إلى الصحابة رضي الله تعالى عنهم فهو كافر مرتد عن الإسلام. فهذه واحدة منها تكفي في الحكم عليهم بالكفر.

وأما الخوارج فإنهم يكفرون عليًّا، وعليٌّ لا شك أنه تواتر فضله، فيكفي هذا في كفرهم، في كونهم كفارًا مارقين من الإسلام، فكفروا عليًّا وعثمان ومن والى عليًّا وعثمان، وأما أهل السنة والجماعة فقولهم في الصحابة وسط لم يغلوا غلو الرافضة، ولم يجفوا كالخوارج، بل والوا جميع الصحابة، وأحبّوهم وعرفوا فضلهم، وأنزلوهم منازلهم التي يستحقونها، ولم يغمضوهم، ولم يغلوا فيهم، واعتقدوا أنهم أفضل هذه الأمة علمًا وعملًا فرضوان الله عليهم أجمعين، وسيعقد المصنف رحمه الله تعالى فصلًا يتعلق بالصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت