إذًا أراد بهذه الجملة رحمه الله تعالى بيان أن أهل السنة والجماعة الفرقة الناجية وسط في كل الأصول المذكورة السابقة، بمعنى أنهم اتبعوا الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وهذا معنى الوسطية، وأما ذكر ما يتعلق بالفرق المخالفة كما ذكرت المراد بها لبيان منزلة الوسطية عند أهل السنة والجماعة، بمعنى أن هذه الأقوال المذكورة السابقة المراد بها ماذا؟ المراد المفاضلة فحسب، وليس المراد الوقوف مع حقيقة كل لفظ، وقد ذكرنا فيما سبق أن هذا ليس مجالنا في هذا المقال.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:(فصل: فَقَدْ دَخَلَ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ:
الْإِيمَانُ بِمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ، وَتَوَاتَرَ عَنْ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ:
-مِنْ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ فَوْقَ سَمَاوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ، عَلِيٌّ عَلَى خَلْقِهِ.
-وَهُوَ مع ذلك مَعَهُمْ)
أراد بهذا الفصل أن يعيد شيئًا مما سبق، لكن ذكر ما سبق الأدلة فحسب، ولم يذكر القول الذي يعبر به عن ذلك المعتقد، بأن الله تعالى مستوٍ على عرشه، بائن من خلقه، ومع ذلك فهو معهم أين ما كانوا. أثبتنا تلك الصفتين: العلو، والاستواء على العرش، وكل منهما علو، إلا أن الأول عام، والثاني خاص. ونثبت المعية العامة والخاصة. يَرِدُ السؤال هل ثَمَّ تعارض بين الصفتين؟ الجواب: لا. لأن كل منهما حقٌّ قد دلّ عليه الكتاب والسنة، والحق لا يتناقض، ولا يتعارض.