الصفحة 768 من 883

قوله: (وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ) هذا دليلٌ ثالث، يعني الاستواء والفوقية والعلو دل عليها دليل الكتابِ كتاب الله تعالى، ثم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي متواترة ونص على التواتر لأن المخالف هنا لا يقبل من السنة إلا المتواتر لأن الآحاد لا يقبل في مقام الاعتقاد عندهم، وكذلك أجمع عليه سلف الأمة أجمعوا على ذلك المعنى. أجمع أهل السنة والجماعة على أن الله مستوٍ على عرشه على الحقيقة لا على المجاز يعني لا يؤول. قال مالك رحمه الله تعالى: الله في السماء وعلمه في كل مكان. وعرفنا مراد السلف بقوله: في السماء. أي في العلو، أو على السماء على ما سبق، وأجمع المسلمون من أهل السنة على معنى قوله جل وعلا ( {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} [الحديد: 4] ) ونحو ذلك من القرآن أن ذلك علمه جل وعلا، وليس المراد أنه معهم في كل مكان أنه بذاته داخل العالم، ليس هذا المراد، يعني مختلطٌ ممتزجٌ بكم ليس هذا المراد، وإنما هذا وهمٌ كاذب وظن فاسد كما سيأتي، وإنما المراد ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) بعلمه واطلاعه ونحو ذلك، وأن الله فوق السماوات بذاته مستوٍ على عرشه، وهذا كثيرٌ في كلام الصحابة والتابعين والأئمة، فأثبتوا ما أثبته الله في كتابه وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الحقيقة، على ما يليق بجلال الله وعظمته. وقوله: (سَلَفُ الْأُمَّةِ) المراد به ماذا؟ المتقدمون يعني ما تقدم هذه الأمة، وأول من يدخل في سلف الأمة من قبل الصحابة محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو القائد، حينئذٍ نقول: هو النبي الْمُتَأَسَّى به، وهو القدوة مطلقًا، وهو علا رأس هذه العصابة، السلفية والسلف المراد به أتباع محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - على فهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، والمراد السلف الصالح الصدر الأول من الصحابة وعلى رأسهم محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، ثم من تبعهم من القرون المفضلة، ثم من تبعهم بإحسان على ذلك المعتقد، وهم حملة الشريعة، ونقلة الدين على التحقيق.

قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ مَعَهُمْ أَيْنَمَا كَانُوا) بَيَّن أولًا في الجزء الأول استواء الباري جل وعلا وعلوه على خلقه، وهذه صفة ثابتة لله تعالى قد يعارضها صفة أخرى، وهو ما أشار إليه بقوله: (وَهُوَ سُبْحَانَهُ) مع كونه مستويًا على عرشه، مع كونه في العلو فوق السماوان السبع (مَعَهُمْ) يعني مع خلقه (أَيْنَمَا كَانُوا) ، وعرفنا (أَيْنَمَا كَانُوا) هذه تفيد ماذا؟ تفيد العموم في المكان، فأي مكان يخطر على البال فالله عز وجل مع العباد، ... (يَعْلَمُ مَا هُمْ عَامِلُونَ) هذا تفسير للمعية (يَعْلَمُ) جل وعلا (مَا هُمْ عَامِلُونَ) أي أفعال العباد كما جمع بين ذلك في قوله: ( {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاء وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ) .

إذًا ( {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ) ، ( {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ} ) من الذي أخبر عن الصفتين؟

الله عز وجل.

من الذي جمع بينهما؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت