الصفحة 770 من 883

وفيها إثبات علمه لقوله: ( {يَعْلَمُ} ) ، وإحاطة علمه بالكليات والجزئيات، وبما كان وما يكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، ومر معنا ذلك عموم علمه جل وعلا.

وفيها إثبات معيته سبحانه لخلقه. وأن معيته سبحانه وتعالى لا تنافي علوه فوقيته، فإنه جمع بينهما.

وففيها الرد على من زعم أن الاستواء مجاز، وأن معنى {اسْتَوَى} استولى لأن الله قال: {اسْتَوَى} في عدة مواضع، وعرفنا أن ما كرره الباري جل وعلا مرارًا في القرآن بلفظه دون قيدٍ صار نصًّا لا يحتمل التأويل، وإن كان الأصل في اللفظ إن سلمنا على جهة التنزل أنه ظاهرٌ وله معنى مرجوح، لكن نقول: ما دام أن الباري جل وعلا كرره في سبعة مواضع كالاستواء دل على أن الظاهر هو المراد وأنه نص لا يحتمل التأويل البتة، فإن الاستواء معناه العلو والارتفاع، وأما الاستيلاء فلا يكون إلا بعد مغالبةٍ، ولأنه سبحانه خصّ العرش بالاستواء، لو كان الاستواء بمعنى الاستيلاء بعد مغالبة لما خص العرش؟ هل ( {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} ) استولى على العرش فقط دون غيره؟ هذا تفصيل لازم له. حينئذٍ يبطل قولهم بتفسير الاستواء بالاستيلاء، ولو كان المراد الاستيلاء لم يخصه لأنه مستولٍ على الخلق جميعهم، وقد رُدَّ تأويل الاستواء بالاستيلاء من وجوهٍ عديدة أنهاها ابن القيم رحمه الله تعالى إلى اثنين وأربعين وجهًا - يكفي واحد منها - أنه لا دليل من كتابٍ أو سنة على قولهم، لأنه قد يسمع الطالب أربعين وجهًا يظن أن ماذا؟ أن القول هذا له وزن، لا، لا شيء له وزن لا للقول ولا لقائله، لماذا؟ لأننا قلنا: ما دل عليه النص الواحد اللفظ الواحد في إثبات صفةٍ وجب القول بمدلول ذلك النص، لا يرده إلا كتابٌ أو سنة، أين الدليل؟ لا دليل يكفي هذا، هات الدليل على أن الاستواء بمعنى الاستيلاء فيعجز عن أن يأتي بحرفٌ واحدٍ من كتاب أو سنة أو قول الصحابي أو قول إمامٍ من أئمة الهدى المتبعين أن الاستواء بمعنى الاستيلاء، وهذا يكفي. لا يظن ظان أن ابن القيم أحيانًا يُقال ردًّا من عشرين وجه من أربعين من خمسين أنَّ هذا قوله له وزنٌ. فحينئذٍ الرد بقول أو قولين أو بدليل أو دليلين لا يكفي. لا يكفي دليلٌ واحد، وهو المطالبة بماذا؟ بالدليل، لأن الأصل هو موافقة ظاهر الكتاب والسنة، ولا نحتاج إلى أنه لا بد من أدلةٍ متعددة.

قوله رحمه الله تعالى: (وَلَيْسَ مَعْنَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ مَعَكُمْ} أَنَّهُ مُخْتَلِطٌ بِالْخَلْقِ) يعني لا يُفهم من ذكر لفظه (مع) في القرآن أو في السنة أن الباري جل وعلا مختلطٌ بالخلق، لماذا؟

أولًا: أدلة العلو تدل على الانفصال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت