الصفحة 771 من 883

ثانيًا: لو جئنا إلا اللفظ وناقشناه من ناحية المعنى اللغوي الذي قررنا في ما سبق أن الأصل في فهم نصوص الكتاب والسنة على ما اقتضته اللغة، حينئذٍ ننظر في معنى (مع) هل توجب أنه إذا قيل زيدٌ مع عمرٍو أنه مختلطٌ به أو لا؟ الجواب: أنها لا توجبه. فإذا كان كذلك حينئذٍ لا نُلْزِمُ المعنى في قوله: ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) أنه مختلطٌ فنحتاج إلى التأويل، هذا الذي عناه رحمه الله تعالى، وليس معنى قوله جل وعلا ( {وَهُوَ مَعَكُمْ} ) أنه مختلطٌ بالخلق كما فهمه بعض الجهمية وأذنابهم بأن مع تقتضي المخالطة نقول: لا، ليس هذا المراد، لأن هذا المعنى نقص، كون الباري جل وعلا داخل العالم مع العباد نقول: هذا نقصٌ، والواجب أن يُنَزّه الباري جل وعلا عن صفات النقص، لأنه يلزم منه أن تعلوه ماذا؟ السماوات، وقلنا: هذا باطل، لا يمكن أن تقله السماوات أو أن تظله، فإذا كان كذلك لازمٌ على هذا القول وصف الباري جل وعلا بالنقص وهو ممتنع. وكذلك يلزم منه إما تعدد الخالق وإما تجزؤه، إذا كان مع زيدٍ في بلدٍ، ما ومع عمرٍو في بلدٍ آخر، فحينئذٍ إما أن يتعدى وإما أن يتبعض، وكلاهما باطل، إذا كان مع الخلق فهو مع زيدٍ بكامله جل وعلا، ومع عمرٍو وهذا في بلد وهذا في بلد، فحينئذٍ يقول: يلزم منه إما التعدد، وإما التبعض والتجزء، وكلاهما باطلان، فانتفى القول بالاختلاط، لأنه يلزم منه إما تعدد الخالق، وإما تجزؤه مع ما في ذلك أيضًا من كونه الأشياء تحيط به وهذا كذلك ممتنع وهو سبحانه محيطٌ بالأشياء بل المعنى حينئذٍ يكون أنه معهم بعلمه واطلاعه ومشاهدته، وتقدم طرفٌ من ذلك في شرح الآيات والأحاديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت