الصفحة 781 من 883

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا كتاب الله من أوله إلى آخره - وهذا دليل ويُسمى الاستقراء والتتبع - هذا كتاب الله من أوله إلى آخره، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكلام الصحابة والتابعين وسائر الأئمة مملوءٌ بما هو نصٌّ أو ظاهرٌ أن الله فوق كل شيء، فكيف يُنْكَرُ هذا الدليل القطعي الثبوت القطعي الدلالة ثم يقال بأنه في كل مكان؟ وأنه فوق العرش، وأنه العلي الأعلى، وأنه مستوٍ على عرشه وساق أدلةٍ كثيرة في إثبات ذلك - يعني ما ذُكِرَ - وأنه حقيقة وإبطال ما زعموه من المجاز وقد تكاثرت الأدلة في ذلك، وأجمع على ذلك السلف، ودل على ذلك أيضَا دليلٌ العقل على إثبات العلو لا على إثبات الاستواء لأن دليله سمعي محض وليس مع من خالف سوى الظنون الكاذبة والشبه الفاسدة التي لا يُعارض بها ما دل عليه النصوص الوحي والأدلة العقلية. وقد ذمّ الله سبحانه الظن المجرد وأهله. فقال سبحانه: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ} [النجم: 23] وقال سبحان {وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [النجم: 28] ، وفي الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والظن» فعرفنا أن (إيَّا) هنا تستعمل للتحريم «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» . قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية رحمه الله تعالى: النفاة العلو ونحوه من الصفات معترفون - وهذا اعترافٌ يقتضي أمرًا ما - معترفون بأنه ليس مستندهم خبر الأنبياء ولا الكتاب ولا السنة ولا أقوال السلف الصالح ولا مستندهم فطرة العقل وضرورته، ولكن يقولون: معنا النظر العقلي. إذًا أين تحكيم الشرع ليس معهم إلا السند الذي يصل بهم إلى عقائد اليهود وليس عندهم ما يصل إلى الباري جل وعلا ولا إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا إلى الصحابة، حينئذٍ كيف يُدَّعَى بأن هذه عقيدة تنتسب إلى الإسلام؟ هذه عقيدة يهودية وإن تَلَبَّسَ بها بعض من يَدَّعِي الإسلام فهم يعترفون ليس معهم دليل لا عن نَبِيٍّ ولا عن كتاب ولا عن سنة ولا أقوال ولا شيء مما يتعلق بالنقل عن أحدٍ مما يكون كلامه لفظًا لأن الدلالة اللفظية عندهم ممتنعة وليس عندهم إلا العقل الذي ادَّعَوْ أنه نظرٌ عقليٌ صريح فجعلوا العقل إِلَهًا تُسْتَقَى منه الأحكام الشرعية في باب العقائد، هذا حقيقة مذهب المعتزلة وغيرهم، فجعلوا العقل إِلَهًا يُشَرِّعُ لهم ما رَأَوْا أنه مستقيمٌ، وما عدا ذلك ردوه ولو جاء به الكتاب والسنة.

قال رحمه الله تعالى: وأما أهل السنة المثبتون للعلو فيقولون: إن ذلك ثابتٌ بالكتاب والسنة والإجماع مع فطرة الله التي فطر العباد عليها وضرورة العقل مع نظر العقل واستدلاله. فاستدلوا بالدليلين النقلي والعقلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت