قوله رحمه الله تعالى: (لَا يَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيفٍ) فيه إشارة للردّ على المعطلة الذين حرَّفوا الأدلة وسمّوا تحريفهم تأويلًا ترويجًا على الجهال وهو في الحقيقة تبديلٌ وتغييرٌ لكلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن ما جاء من أدلة في إثبات العلو والفوقية وغير ذلك من الصفات صريح اللفظ واضح المعنى، نصٌّ في معناه لا يحتمل التأويل بأن نجعل له معنى مرجوحًا نحتاج إلى قرينة فنصرف اللفظ عن ظاهره إلى ذلك المعنى المرجوح. ثم مَثَّلَ المصنف للظنون الكاذبة فقال: مِثْلُ مَثْلَ مِثْلِ يجوز فيه الأوجه الثلاثة أن يُظَنَّ يعني يَظُنّ ظان في نفسه أن ظاهر قوله جل وعلا: ( {فِي السَّمَاءِ} ) ، ( {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} [الملك: 16] ) أن السماء تظله يعني تستره، والظلة الشيء الذي يظلك من فوق، أو تقله يعني تحمله وترفعه، وهذا باطلٌ - كما قال - وهذا باطلً بإجماع أهل العلم والإيمان. قوله: مثل أن يظن أن ظاهر قوله: ( {فِي السَّمَاءِ} ) أي في مثل قوله سبحانه: ( {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} ) وقول الجارية لما سألها النبي - صلى الله عليه وسلم - «أين الله» قالت: في السماء. وهذا ظن فاسدٌ مصادر لأدلة الكتاب والسنة، يعني إذا ظنّ بأنه في السماء يعني داخل السماء حينئذٍ السماء تحمله من أسفل وكذلك تظله من فوق هذا الظن باطل، ولا يدل عليه ظاهر اللفظ البتة، بل لا يتخيله مسلمٌ البتة، ولذلك قال: هذا ظن فاسدٌ مصادمٌ لأدلة الكتاب والسنة الصريحة الدالة على علو الله سبحانه وفوقيته، وعلى أنه فوق عرشه حقيقةً، بائن من خلقه لا يحل فيهم ولا يختلط، فليس في ذاته شيء من مخلوقاته، ولا في المخلوقات شيءٌ، من ذلك من زعم غير ذلك، فقد ظن به ظن السوء، وتَنَقَّصَهُ غاية التَّنَقّص.