قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: فأهل السنة إذا قالوا: إنه فوق العرش أو أنه في السماء لا يقولون: إن هناك شيءٌ يحويه. يعني يحيط به، أو يحصره، ويكون محلًا له أو ظرفًا أو وعاءً. تعالى الله عن ذلك، بل هو فوق كل شيءٍ، وهو مستغنٍ عن كل شيء، وكل شيءٍ مفتقرٌ إليه وهو عالٍ على كل شيء، وهو الحامل للعرش ولحملة العرش بقوته وقدرته، وهو غنيٌ عن العرش وعن كل مخلوق .. إلى أن قال رحمه الله تعالى، وما جاء في الكتاب والسنة من قوله: ( {فِي السَّمَاءِ} ) . قد يفهم بعضهم أن السماء نفس المخلوق العالي العرش فما دونه، فيقولون إن قوله: ( {فِي السَّمَاءِ} ) . كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [طه: 71] . ولا حاجة لهذا. هذا على ما قررناه سابقًا لا بد من التوجيه من حيث المعنى اللغوي ( {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ} ) (في) بمعنى (على) لماذا؟ لأن لا يظن فيه الظن الفاسد. يقول شيخ الإسلام: لا نحتاج إلى هذا التوجيه لأن المسلم الذي قدر ربه حق قدره لا يمكن أن يتخيل بأن الله تعالى في داخل السماء فلا نحتاج إلى هذا التأويل، ولذلك قال: فيقولون أن قوله: ( {فِي السَّمَاءِ} ) . كما قال: {وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} . هذا قد نحتاجه عند التأصيل ولا إشكال فيه لكن يكون الأصل أننا لا نحتاج إلى ذلك. قال: ولا حاجة لهذا، بل السماء جنسٌ للعالي لا يخص شيئًا. فقوله: ( {فِي السَّمَاءِ} ) . أي العلو دون السفل، وهو العلي الأعلى فله أعلى العلو، وهو ما فوق العرش وليس هناك غير العلي الأعلى سبحانه. قال: فالجهمية وأشباههم لا يصفونه سبحانه بالعلو، بل إما أن يصفوه بالعلو والسفول معًا، يعني أعلى وأسفل، وإما أن ينفوا عنه العلو والسفول معًا، فهم نوعان: قسمٌ يقولون: إنه في كل مكانٍ بذاته. وهذا باطل. والقسم الآخر يقولون: إنه لا داخل العالم ولا خارجه.
القسم الأول وصفوه بالحلول في الأمكنة ولم يُنَزِّهُوهُ عن المحالي المستقذرة.
والقسم الثاني: وصفوه بالعدم. تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.