الصفحة 788 من 883

وعلى الثاني طلب النوال {قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} [يونس: 89] ، أي أُعْطِيتُمَا ما سألتما، أعطيتما السؤال هنا، حينئذٍ لما كان السؤال المراد به طلب النوال إذا أُعْطِيَ عين المسئول ولو لم يكن معه مقال حينئذٍ أُجِيب، والاستجابة قيل: هي الإجابة. بمعنى الإجابة، الاستجابة بمعنى الإجابة، وحقيقتها هي التحرِّي للجواب والتهيؤ له، لكن عُبِّرَ به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها. قال تعالى: {اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ} ... [الأنفال: 24] و {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] . إذًا الاستجابة بمعنى الإجابة، إذًا بأنه قريب من خلقه مجيب لعباده، جواب مقال، وجواب ماذا؟ نوال (كَمَا جَمَعَ بينَ ذَلِكَ) في الآية المذكورة والحديث المذكور، ( «إِنَّ الَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» ) وكلاهما حقّ، كلا الصفتين قرب الإجابة حقّ، والحق لا يتناقض كما علمنا وهذه قاعدة مطردة في الجمع بين الصفات فيما يتبادر إلى ذهن المكلَّف المخلوق الضعيف أن ثَمَّ تناقضًا بينهما، قد يرد خواطر على الإنسان بأن هذا فيه شيءٌ من التناقض حينئذٍ يرجع إلى نفسه ويقول: سمعنا وأطعنا ويؤمن بما أُمِرَ بالإيمان به، والحق لا يتناقض بل يصدق بعضه بعضًا، فهو قريب من خلقه عالٍ على عرشه سبحانه، وهذا محل وفاق بين أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت