يقول الإمام الأصبهاني في (( الحجة في بيان المحجة ) )ومما يدل على أن أهل الحديث هم أهل الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم، وتباعد ما بينهم في الديار وسكون كل واحدً منهم قطرًا من الأقطار وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدة. المصنفات التي وجدت لأهل السنت والجماعة بين أربابها مفاوز، وبعضهم لم يدرك بعضًا وبينهم من الأزمان ما يجعل أن الأمر ليس مصطلحًا أو متفقًا عليه، فذاك بينه وبين صاحبه مائة سنة، وذاك بينه وبين صاحبه كذلك مفاوز للوصول إليه، وتجد المعتقد واحد والقول واحد والأدلة واحدة، حينئذٍ يدل ذلك على أنهم على حقٍ.
قال رحمه الله تعالى: وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدة ونمط واحد لا ترى فيهم اختلافًا ولا تفرقًا في شيءٍ ما وإن قل، بل لو جمعتَ جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم وجدته كأنه جاء عن قلبٍ واحدٍ، وجرى على لسانٍ واحدٍ، وهل على الحق دليلٌ أبين من هذا؟ الجواب: لا. بمعنى أن إجماع أهل السنة والجماعة على هذا المعتقد ولم يكن ثَمّ خلافٌ بينهم إلا ما جرى من أهل البدع؟
خامسًا: من خصائص منهج أهل السنة والجماعة أنهم منهج وسطٍ. يعني: وسطية، لكن الوسطية بمفهوم السلف الصالح وهي التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى ويأتي بحثها إن شاء الله تعالى.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (وَهُوَ الإِيمانُ بِاللهِ) ذكر المصنف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أن الاعتقاد النافع المنجي من الشرور الذي هو سبب العزة والنصر والتأييد والرفعة والشرف هو الاعتقاد المأخوذ من الكتاب والسنة، لأنه قَعَّد قاعدة ابتداءً وهي أن معتقد أهل السنة والجماعة هو هذه الأصول الستة الإيمان بالله وملائكته وكتبه واليوم الآخر ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره. هذه من أين أخذها رحمه الله تعالى أخذها من نصوص الكتاب وكذلك من السنة، فحينئذٍ كل ما سيذكره رحمه الله تعالى في هذه العقيدة، بل كل ما يذكره أئمة السنة من المعتقد إنما هو مندرجٌ تحت هذا الأصل العظيم الكبير، حينئذٍ الفرقة الناجية لا نجاة إلا بالوقوف مع هذه الأصول الستة، الطائفة المنصورة لا نصرة ولا شرف إلا بالوقوف مع هذه الأصول الستة، كذلك لن يكونوا متمسكين بالسنة مجتمعين عليها إلا بمعرفة هذه الأصول الستة والوقوف عليها على فهم سلف الأمة، حينئذٍ دل ذلك من كلامه رحمه الله تعالى بعد ذكر الأوصاف الثلاثة الفرقة الناجية الطائفة المنصورة أهل السنة والجماعة أنهم قد اتفقوا على أن الأصل هو هذا النص، وهو ما جاء في قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ} [البقرة: 285] الآية. وجاء في حديث جبريل كذلك أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن الإيمان فأجاب بهذه الأركان الستة.