هذا النص كذلك يضاف إلى النص السابق لأن الطالب إذا أراد أن يأتي بالنصوص وقت الحجاج قد يعجز عن ذلك، هذا النص يدل على أن الصحابة والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد أدركوا من الألفاظ التي تتعلق بصفات الباري جل وعلا أدرك معانيها، فأثبتوها كما هي ولذلك قابل بين الأمرين ( «لا تدعون أصم» ) ، ( «إنما تدعون» ) ماذا؟ ( «سميعًا» ) ، ( «ولا غائبًا» ) ، بل حاضرًا فحينئذٍ دل على أن هذه المعاني معلومةٌ عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعلومةٌ عند الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ( «اربعوا» ) بهمزة وصلٍ وبفتح الباء الموحدة معناه ارفقوا كما مر معنا يعني: لا تكلفوا أنفسكم ما لا تُطيقون، واخفضوا أصواتكم فإن رفع الصوت إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه، لَمَّا رفعوا أصواتهم بالتكبير قال هونوا على أنفسكم لا ترفعوا أصواتكم فإنكم لا تدعون من هو بعيدٌ عنكم بل هو قريبٌ مجيب، دل ذلك على قربه جل وعلا، ودل ذلك على أن الأصل في الذكر أن يكون بخفض الصوت إلا إذا جاء دليلٌ يدل على الرفع فيُرْفَع. والأصل فيه أنه يناجي ربه جل وعلا فحينئذٍ نقول الأصل فيه الخفض في الصوت، إنما يفعله الإنسان لبعد من يخاطبه ليسمعه فيرفع صوته، وأنتم تدعون الله وليس هو بأصم ولا غائبًا بل هو سميعٌ قريب، ففيه الندب إلى خفض الصوت بالذكر إذا لم تدع حاجةٌ إلى رفعه، فإنه إذا خفضه كان أبلغ في توقيره وتعظيمه، خفض الصوت يدل على التعظيم وعلى التوقير، فإن دعت الحاجة إلى الرفع رفع لكن بالنصّ كما جاءت به أحاديث كما في التلبية وغيرها، فقد ورد الشرع برفعه فيها.