الصفحة 792 من 883

قرب عام ويُفسر بإحاطته بعلمه جل وعلا، إحاطة علمه بجميع الأشياء كما في الحديث المتقدم ( «أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ» ) هذا فسر بماذا؟ بقرب الإحاطة والعلم. إذًا قرب عام أراد به ماذا؟ قرب الإحاطة والعلم، حينئذٍ لا يختص بالمؤمن، إذا كان ثَمَّ علم عام وإحاطة عام وشمول وبصر وسمع حينئذٍ لا يختص بالمسلم، وقوله سبحانه: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} هذا يدل على ماذا؟ على الإحاطة والعلم، فكل أحد الله تعالى أقرب إليه من حبل الوريد، هذه الآية أخص من الحديث السابق، لأن حبل الوريد أقرب إلى الإنسان إلى قلب الإنسان من عنق راحلته، فالعنق هذا عنق الراحلة منفصل مخلوق آخر، وأما هذا فهو في الإنسان، وقيل أن المراد قرب ملائكته منه {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} نحن والله تعالى يخبر عن نفسه بضمير الإفراد و {قَدْ سَمِعَ} [المجادلة: 1] إخبار عنه بضمير الإفراد، ويخبر عن نفسه بضمير الجمع وهذا وارد وهذا وارد، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] {إِنَّا نَحْنُ} حينئذٍ نقول: يخبر عن نفسه بضمير الجمع، وهذا يدل على العظمة، وعلى رفعة المكانة وهو أسلوب مستعمل عند المخلوقين فلا إشكال فيه، لكن هل يُخبر عن نفسه بالتثنية؟ الجواب: لا، لا يخبر عن نفسه بالتثنية، لماذا؟ لأن الجمع يستعمل للدلالة على التعظيم، وأما التثنية فهي حصر تدل على اثنين، حينئذٍ نقول: هذا لا يأتي في الشرع وإنما يخبر عن نفسه بضمير الإفراد لأنه واحد، والتوحيد، والواحد، وهذا معناه الإفراد والإفراد، والجمع كذلك له وجه في لسان العرب فيأتي في القرآن على القاعدة المطردة كل ما كان في لسان العرب جاء به القرآن، وهذا منه هل قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ} المراد به {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} بالملائكة فجمع فيكون الجمع هنا مرادًا وليس المراد به التعظيم، أو المراد به نحن يعني الباري جل وعلا أراد نفسه وعَبَّر بما يدل على الجمع؟ قولان لأهل العلم، فبعضهم ذهب إلى أن المراد الملائكة واختار شيخ الإسلام وابن القيم {نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ} [ق: 16] يعني بالملائكة حينئذٍ ليس عندنا إلا قربٌ خاص وليس عندنا قرب عام، ونص ابن القيم على ذلك - كما سيأتي -. إذا قلنا قول {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} المراد به الباري إخبار عن نفسه وعَظَّم نفسه بذكر ما يدل على الجمع على طريقة الملوك وهو مَلِكُ الْمُلُوك جل وعلا وحينئذٍ يكون القرب هنا ماذا؟ يكون قربًا عامًا لأن الوصف هنا ليس متعلقًا بالمؤمن فحسب، بل كل إنسان الباري جل وعلا أقرب إليه من حبل الوليد، ولذلك قال في أول آيات {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ} هذا عام ليس خاصًا به من المؤمن فجنس الإنسان مؤمنًا كان أو كافرًا ذكرًا أو أنثى {نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} كيف نُرجح؟ نقول: ما هو الأصل؟ الأصل هنا إذا أخبر الباري جل وعلا بـ (نحن) إذا لم تدل قرينة خارجة دليل حديث منفصل ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت