إلى آخره على أن المراد به التعدد فيحمل على المخلوق إذا لم تدل قرينة حملناه على الأصل، وهو أنه إخبار عن نفسه، حينئذٍ نقول: الأصل هنا أن نحن المراد بها الباري جل وعلا، وجاء بضمير يدل على الجمع للعظمة. إن قال قائل: المراد به الملائكة. نقول: ائت بدليل، إن جاء بدليل واضح بَيِّن يدل على الصرف لأنه خلاف الظاهر، فإذا جاء بدليل حينئذٍ اعتمدناه، والأصل هنا أن نقول: نحمله على الظاهر، وهذا هو الأصح فنثبت القسمة الثنائية: قربٌ عام وقربٌ خاص، ولا تنافي بين الأمرين، وهذا من صفاته.
والقرب العام أشبه ما يكون بمعنى المعية العامة فليس في إثبات شيء يعني يقدح في عقيدة المسلم، فحينئذٍ نقول: الأصل فيه موافقة ظاهر الكتاب ... {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} ، وقيل: إن المراد قرب ملائكته منه، وأضاف ذلك إلى نفسه بصيغة الجمع على عادة العظماء في إضافة أفعال عبيدها إليها، ورجحه ابن القيم واختاره شيخه تقي الدين يعني ابن تيمية رحمه الله تعالى، والمسألة فيها خلاف.