الصفحة 804 من 883

(فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) الفاء هنا للتعليل، و (إن) للتعليل وهذا تعليلٌ للحكم السابق (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) هذا في إثبات نفي المثلية (فِي جَمِيعِ نُعُوتِهِ) يعني الباب واحدٌ دون تفريقٍ، فلا يفرق في نفي المثلية بين بعض الصفات وبعضها الآخر، فلا نُثبت صفة الكلام ونقول: ( {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} ) ، وإذا جئنا إلى القرب والعلو حينئذٍ نفينا هذه الصفة لم نأت بها، نقول: هذا يعتبر من التناقض، كل صفةٍ تُثبت للباري جل وعلا نثبت معها نفي المثلية، أليس كذلك؟ سميع ليس كسمعه شيء بصيرٌ ليس كبصره شيء قريبٌ ليس كقربه شيء، عالٍ ليس كعلوه شيء، إذًا كل صفة تثبت لا نفرق بين صفةٍ وصفةٍ أخرى فنأتي بنفي المثلية دون الأخرى، وهذا قد يُراد به أنه رَدّ على الأشاعرة، لأن الذين أثبتوا بعض الصفات ونفوا البعض الآخر هم الأشاعرة على نزاع في إثبات هذه الصفات، حينئذٍ أثبتوا هذه الصفات، فقيل: ما أثبتموه لله عز وجل من صفاتٍ هي موجودة في المخلوق، لماذا تدعوا الْمِثْلِيَّة؟ حينئذٍ قالوا ماذا؟ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، ونفوا ما نفوه بحجة ماذا؟ أنهم لا يفهمون منها إلا المثلية، طيب أين نفي المثلية؟ نقول: الباب واحد فما أثبتم حينئذٍ نفيتم المثلية وما نفيتموه أثبتوه وكذلك أثبتوا نفي المثلية فهو لازم له، ولذلك قال: ليس كمثله شيء في جميع نعوته، أي في صفاته، والوصف والنعت مر معنا أن الصواب أنهما مترادفان وقيل: متقاربان، فالوصف للذات والنعت للفعل، لكن عند أهل اللغة الأصل الصفة والنعت بمعنى واحد - قررناه فيما سبق -، وهو (عَلِيٌّ فِي دُنُوِّه) ، أي قربه، الدنو هو القرب، (قَرِيبٌ فِي عُلُوِّهِ) جل وعلا، ومن ادَّعَى التناقض بين هذه الصفات فهو مُمَثِّل كما ذكرنا لأنه ما نفى ذلك ولا ادَّعَى المعارضة بين القرب والعلو إلا لأنه مثل أولًا بما يشاهده من الخلق ولا يمكن أن يكون المخلوق قريبًا وعاليًا في نفس الوقت، فادَّعَى ذلك بأنه يلزم من ذلك التناقض وأن العقل لا يمكن أن يُدرك إثبات هاتين الصفتين، نقول: لا هذا لفساد في علقك وتصورك للمسألة ولا تناقض والحمد لله.

ثم قال رحمه الله تعالى بعد ما أنهى هذا الفصل عقد فصلًا آخر يتعلق بإثبات صفة الكلام لله تعالى مع شيءٍ من التفصيل والرد على المخالف.

(فصل: ومن الإيمان بالله وكتبه الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود) ،

(كلام الله) ، (بأن القرآن كلام الله) هذا أول وصف.

ثانيًا: (منزل) .

ثالثًا: (غير مخلوق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت