فإضافة الأعيان إلى الباري جل وعلا من باب إضافة المخلوق إلى خالقه، أليس كذلك؟ ناقة الله، بيت الله، هذا إضافة مخلوق إلى خالقه، والغاية التشريف.
وإضافة المعاني إلى الباري جل وعلا نقول: هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، فيكون صفة للباري جل وعلا، وهذه لا بد من ضبط القاعدة، {يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} عرفنا أن الكلام ليس بعينٍ، إذًا أضاف إلى نفسه فدل على أنه كلامه، ثم المراد بكلام الله هنا ماذا؟ المراد به القرآن فالقرآن كلام الله، ولذلك قال: (بأن القرآن كلام الله) ما الدليل؟ {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} ، وقال سبحانه {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} [الفتح:15] يعني القرآن يغيروا.
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض نفسه في الموسم فيقول: ( «ألا رجلٌ يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي» ) . رواه أبو داود. اتضح بهذا أن القرآن كلام الله لا كلام غيره، فمن زعم أنه كلام غيره فهو كافر بالله العظيم لأنه مكذب بالله عز وجل، هذه نصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة، قطعية الثبوت لأنها قرآن وهو من المتواتر هنا، كذلك قطعية الدلالة لأنه لا يحتمل إلا ظاهره {حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} هنا أضاف لنفسه، فلا يفهم من لسان العرب في ظاهره إلا هذا، وكونه يكرر في مواضع عديدة {يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ} ، {يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ} ، ( «كلام ربي» ) دل على كلام المراد به ما هو معلوم في لسان العرب، حينئذٍ تأويله أو تحريفه لا يقبل البتة وليس معه أدنى شبهة فضلًا عن دليلٍ، فإذا احتج محتج بشيءٍ مما يحتج به نقول: هذا هوى ولا يلتفت إليه، ومن كذب القرآن فهو كافرٌ. ولذلك قال: من زعم أنه كلام غيره يعني كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر، أليس كذلك؟ من زعم أنه كلام جبريل فهو كافر، وهذا أشد ما يمكن أن يتمسك به، لأنه إما من جهة محمد - صلى الله عليه وسلم - وإما من جهة جبريل عليه السلام. إذًا فمن زعم أنه كلام غيره بأن نسبه إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - أو إلى جبريل أو غيرهما فهو كافر بالله العظيم، ووجه كفره أنه مكذبٌ لله تعالى ومكذب لرسوله - صلى الله عليه وسلم -.